تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
282
نظرية المعرفة
المعرفة « 1 » . أدلة تجرّد المعرفة الدليل الأول - استحالة انطباع الكبير في الصغير لا شك أنّ كل واحد منّا يدرك صورة الموجودات العظيمة ويتصورها بما لها من الحجم والمقدار ، كالسماء المترامية ، والجبال الشاهقة ، والسهول الفسيحة ، هذا من جانب . ومن جانب آخر ، إنّ من المستحيل انطباع الصور الكبيرة في المحالّ الصغيرة ، لأنّ المحل يجب أن يكون أوسع من الحالّ أو مساوياً له . فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يمكن القول بأنّ العلم هو نفس الأثر البارز في الدماغ ، فإنّ الدماغ المادي يستحيل أن يستوعب صور الأشياء العظيمة ، الّتي قد ترقى نسبتها إليه ، إلى نسبة أعظم الجبال إلى الذرة ؟ ! فلا بدّ - إذن - من وجودٍ مجرَّدٍ وراء هذا الدماغ المادي ، هو الّذي يشكل حقيقة العلم ، وإدراك الأشياء . قال صدر المتألهين : إنّا نتصور جبالًا شاهقة وصحاري واسعة مع أشجارها وأنهارها وتلالها ووهادها ، ونتصور الفلك والكواكب العظيمة المقدار . فلو كان محل هذه الأشياء مقدم الدماغ ، لوجب أن تحصل تلك الأُمور فيه ، فإنّه شيء قليل المقدار والحجم ، وانطباع العظيم في الصغير ممّا لا يخفى بطلانه . ولا يكفي الاعتذار بأنّ كليهما يقبلان التقسيم إلى غير النهاية ، فإنّ الكف لا تسع الجبل وإن كان كل منهما يقبل التقسيم لا إلى نهاية . « 2 »
--> ( 1 ) . وقد بحث الإسلاميون عن تجرّد المعرفة تارة مستقلًا وأخرى تبعاً للبحث عن تجرّد النفس . فالأول ما يجده الباحث عند بحثهم عن تقسيم الوجود إلى الذهني والخارجي ، فلاحظ الجزء الأوّل من الأسفار : 299 - 302 ، وشرح منظومة الحكيم السبزواري ، لناظمها : 23 - 32 . وأمّا الثاني فلاحظه في الأسفار : 3 / 475 - 487 . وج 8 / 260 - 303 . ( 2 ) . المراد التقسيم العقلي لا الحسيّ ، وهذا هو المراد من بطلان الجوهر الفرد أي الجزء الّذي لا يتجزّأ .