تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

26

نظرية المعرفة

الإنسان . فالمفاهيم رهن عمليات ذهنية فكرية دون الاتّصال المباشر بالخارج ، وإن كان الذهن عاجزاً عن تلك العمليات لولا الاتّصال بالخارج . قال الإمام الرازي : « إنّ الإحساس بالجزئيات ، سبب لاستعداد النفس لقبول تصورات كلّية » « 1 » . فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ تعريف العلم بأنّه صورة حاصلة من الشيء عند النفس ، لا يشمل المعقولات الثانوية المنطقية . * * * الجهة الثالثة - التعريف لا يشمل المعقولات الثانوية الفلسفية . تنقسم المعقولات الثانوية إلى منطقية وفلسفية ، وقد تقدم بيان الأُولى ، وتتضح الثانية ببيان مقدمة ، وهي انّ عروض شيء على شيء آخر ، على أقسام : الأوّل : عروض شيء لشيء في الخارج ، ويكون - عندئذٍ - العارض ، والمعروض ، ونفس العروض والاتّصاف ، كلُّها أُموراً خارجية . كسواد الفحم وريش الغراب ، فإنّ السواد - كمعروضه - أمران خارجيان ، كما أنّ العروض في الخارج ، كاتّصافهما به ، فيقال : الفحم أسود . وهذا ما يسمى بالمعقولات الأوليّة . الثاني - ما يقابل القسم السابق ، وفيه يكون العارض والمعروض فضلًا عن العروض والاتّصاف ، كلّها في العقل . كالكليّة العارضة على مفهوم الإنسان . وهذا هو المعقول الثانوي بكلا الاصطلاحين : المنطقي والفلسفي . الثالث - ما يكون عروضه في العقل دون الخارج ، ويكون الاتّصاف به في الخارج كعروض الأُبوة على الأب في الذهن . وهي لا تعرض عليه في الخارج ، لأنّ عروض شيء على شيء فرع وجود العارض في الخارج حتّى يتصور عروضه على الشيء ، فيه . والأُبوة بالمعنى الإضافي ، ليس لها شيء يحاذيها في الخارج ، فإنّه يمكن الإشارة إلى الأب وإلى الابن ، ولا يمكن الإشارة إلى الأُبوة . ولذا قالوا

--> ( 1 ) . المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 353 .