تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

257

نظرية المعرفة

وسيدي ، فأسألك بالقدرة الّتي قدّرتها . . . أن تهب لي في هذه الليلة ، وفي هذه الساعة ، كل جُرْمٍ أَجْرَمْتُه . . . وكلَّ سيِّئة أَمَرْتَ بإثباتها الكِرامَ الكاتبين الذين وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يكون مني وجعلتهم شهوداً عليّ مع جوارحي ، وكنت أنت الرقيب عليّ من ورائهم ، والشاهد لما خفي عنهم » « 1 » . 2 . تجرّد النفس الأدلة القائمة على تجرّد النفس عن المادة ، وأنّها شخصية مستقلة لها السيادة والتسلط على المادة ( البدن ) ، نافذةٌ على الغيب تثبت أنّ ما وراء الطبيعة قابل للتعرف عليه . وفيما يلي نذكر أحد أدلّة وجود النفس المجردة ، وهو دليل من سنخ الأدلة الّتي يعتمد عليها علماء النفس في إثبات النفس وحالاتها . ما هو المشار إليه بلفظ « أنا » لم يزل كل واحد منّا ينسب أفعالًا كثيرة إلى نفسه الّتي يعبّر عنها ب « أنا » ، أو بالضمير المتصل ، ويقول : قرأت ، كتبت ، أردت ، أحببت ، بل لا يكتفي بذلك ، فيضيف أعضاءه إليها ، ويقول : يدي ، رجلي ، عيني ، قلبي ، وما شاكل ذلك . وهذا ممّا يتساوى فيه الإلهي والمادي ، ولا يمكن أن ينكره أحد . غير أنّه يجب علينا أن نتعرف على تلك الحقيقة المعبّر عنها ب « أنا » الّتي تستند إليها الأحوال الروحية والخارجية . فالحسيّون يقولون : ليس هنا إلّا مجموعة أفعال وأفكار وتصورات متلاحقة ، تشكّل هذه الحقيقة ، وليس لها حقيقة مستقلة . غير أنّ الإلهيين يعتقدون بوجود حقيقة مستقلة تقف وراء الأفعال الذهنية والخارجية ، وإليها تستند تلك الأفكار والتصورات والأفعال . والّذي يبين صحة النظرية الثانية هو أنّ الأفعال البشرية ، رغم صدورها عن أعضاء مختلفة ، ينسبها الإنسان جميعها إلى مصدر واحد ويقول : أنا

--> ( 1 ) . مصباح المتهجد ، للشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) ، ص 774 و « الإقبال » ، ص 706 .