تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
255
نظرية المعرفة
يلقنها إياه في صورة الأدلة ، بكلام يوجهه إليه في صيغة الأمر والنهي ، وهكذا أملى عليه هذه الأكذوبة إملاءً ، وفرضها عليه فرضاً ، حتّى خضع لها الوسيط وأذعن . ثمّ أخذ الأستاذ وأخذنا نناديه باسمه الحقيقي المرّة بعد الأُخرى ، في فترات متقطعة ، وفي أثناء الحديث ، على حين غفلة ، كل ذلك وهو لا يجيب . ثمّ نناديه باسمه المصنوع فيجيب دون تردد ولا تلعثم . ثمّ أمر الأستاذ وسيطه أن يتذكّر دائماً أنّ هذا الاسم الجديد هو اسمه الصحيح ، حتّى إلى ما بعد نصف ساعة من صحوه ويقظته . ثمّ أيقظه وأخذ يتم محاضرته ، ونحن نَفْجَأُ الوسيط بالاسم الحقيقي فلا يجيب ، ثمّ نفجؤه باسمه الثاني فيجيب . حتّى إذا مضى نصف الساعة المضروب عاد الوسيط إلى حاله الأُولى من العلم باسمه الحقيقي . وبهذه التجربة أثبت الأُستاذ أنّ المنوِّم ( بكسر الواو ) يستطيع أن يمحو من نفس وسيطه كلَّ أثر يريد محوه ، مهما كان ثابتاً في النفس ، كاسم الإنسان ، عنه . وبهذه التجربة أثبت أنّ للإنسان عقلًا باطناً مثل عقله المعتاد ، وأنّه في حالة التنويم يرى ويسمع من بعد شاسع ، وأنّ للتنويم درجات بعضها فوق بعض ، يزداد العقل الباطن سمواً بتنقله فيها ، إلى غير ذلك من الآثار الّتي ذكروها في محله . « 1 » إنّ هذه التجارب وأمثالها الّتي تكررت في عالم العلم كثيراً ، نوافذ على الغيب ، تهزّ ضمير الإنسان وتنبهه إلى أن لا يأخذه العجب بما أوتي من معلومات ضئيلة ، فينكر غير المحسوس والخارج عن عالم الطبيعة ، وليس الإنسان محروماً من التطلع إلى الغيب ، بل وشهوده ، بالطرق العلمية كالتي ذكرنا ، أو المعنوية كالكشف والشهود لأهلهما . العقل الباطن في الكتاب والسنّة وفي الذكر الحكيم والأحاديث الإسلامية إشارات إلى العقل الباطن والشخصية الثانوية للإنسان .
--> ( 1 ) . مناهل العرفان في علوم القرآن : 1 / 60 - 61 .