تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

25

نظرية المعرفة

كليّة ، لا تختص بزمان دون زمان ، أو بموضع دون آخر لأنّ براهينها تقتضي أن تكون كلية . وهي ( البراهين ) في الوقت نفسه كلّية لا تختص بظرف دون آخر . ومن أمثلة تلك المسائل : « الخطان المتوازيان لا يلتقيان » ، « الخط المستقيم أقصر مسافة بين نقطتين » ، « مساحة المثلث تساوي قاعدته مضروبة في ارتفاعه مقسوم على اثنين » . . . فالعلم بجميع القضايا غير الجزئية ، رهن جهد الذهن ، لا الأدوات الظاهرية الّتي تلتقط المعلومات من الخارج وتوصلها إلى الذهن . نعم ، إنّ اتّصال الإنسان بالخارج ، يعطي النفس القوة والاقتدار على خلق هذه المفاهيم ، تصوريةً كانت أم تصديقيّة ، في محيط الذهن . ولو انعدمت صلة الإنسان بالخارج ، أو فَقَد جميع أدوات الحس ، لما قدر على خلق تلك المفاهيم والمعاني في الذهن ، ولكن هذا لا يجرّ إلى القول بأنّ جميع المعقولات الثانوية المنطقية نتيجة انعكاس الخارج في الذهن ، كانعكاس اللون والشكل فيه . وبعبارة أخرى : إنّ اتّصال الإنسان بالخارج يعطيه أرضيّة صالحة لنيل تلك المفاهيم وإبداعها في الذهن ، ولذلك قالوا : من فَقَدَ حسّاً فَقَدْ فَقَدَ علماً . ولكن مع ذلك ، ليست هذه المعارف من قبيل انعكاس الخارج في الذهن ، كانعكاس اللون والشكل فيه . وبعبارة أُخرى : إنّ اتّصال الإنسان بالخارج يعطيه أرضيّة صالحة لنيل تلك المفاهيم وإبداعها في الذهن ، ولذلك قالوا : من فَقَدَ حسّاً فَقَدْ فَقَدَ علماً . ولكن مع ذلك ، ليست هذه المعارف من قبيل انعكاس الخارج في الذهن كما في المعقولات الأوليّة . وزيادة في الإيضاح نقول : إنّ انتزاع مفهوم الإنسان الكُلّي أو إبداعه في الذهن ، ليس معرفة واردة إلى محيط الذهن من الخارج . ومع ذلك ، لو لم يكن للإنسان تلك الصلة ، لما قدر على هذا الانتزاع أو الإبداع . فإذا شاهد بأمّ عينه زيداً وعمراً وبكراً ، ثمّ شاهد تماثُلهُم واشتراكَهُم في الحيوانية أولًا ، والتعقّل والتفكّر ثانياً ، تتهيأ النفس لانتزاع مفهوم كلي يُدخل جميع الأفراد تحته باسم مفهوم