تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

19

نظرية المعرفة

2 - إنّ العلم نظري ، ولا يعسر تحديده . وقد ذكر له المتقدمون والمتأخرون من الحكماء والمتكلمين والعلماء ، تعاريف شتّى أكثرها باطل أو رديء ، نذكر بعضاً منها فيما يلي . التعاريف التي ذكرت للعلم أما ذكره المتكلمون 1 . نقل عن المعتزلة تعريفهم العلم بأنّه : اعتقاد الشيء على ما هو عليه . وأضاف أبو هاشم الجبّائي ( 321 ه ) : مع سكون النفس إليه . « 1 » وهذا التعريف رديء من جهات : أمّا أوّلًا ، فلخروج التصوّر عنه ، لعدم اندراجه في الاعتقاد . أمّا ثانياً ، فلخروج العلم بالمستحيل ، عنه ، لأنّه ليس شيئاً . والقول بأنّ العلم لا يتعلّق بالمستحيل مكابرة ، اللهم إلّا أن يقال بأنّ الشيء يَعُمُّ المعدوم والموجود ، والممكن والمستحيل ، كما هو المعروف من مذهب المعتزلة ، وهو باطل . وأمّا ثالثاً ، فلد خول الظن الحاصل عن ضرورة أو دليل ظني ، فيه . ولأجل ذلك خصّ بعضهم الاعتقاد بالجازم . وأمّا رابعاً ، فلد خول التقليد فيه ، إذا طابق . ولأجل ذلك زاد بعضهم لفظ : « عن ضرورة أو دليل » . 2 . عرّف القاضي أبو بكر الباقلاني ( 403 ه ) العلم بأنّه : « معرفة المعلوم على ما هو عليه » . وهو أيضاً ضعيف ، من جهتين . الأُولى : أنّه مشتمل على الدور ، لأخذ المعلوم المشتق ، من العلم ، في

--> ( 1 ) . أصول الدين ، للبغدادي ، ص 5 .