تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

156

نظرية المعرفة

ويُعْرف التمثيل في عرف الفقهاء بالقياس ، وهو أحد الحجج الّتي تعتمد عليه أكثر المذاهب الفقهية السنية ، وسيظهر لك فيما يأتي مدى إمكان الاعتماد عليه . ومثال التمثيل في الشريعة : استنباط حكم النبيذ من حكم الخمر لتشابههما في جهة الإسكار ، فيقال إنّ النبيذ حرام كالخمر ، لاشتراكهما في الإسكار . ولا تنحصر الاستفادة منه في مجال الفقه ، فإنّه كثيراً ما يكون مأخذاً في المسائل الفردية والاجتماعية . أُفرض أَنَّك قرأت كتاباً من كاتب ، فوجدته كتاباً نافعاً مشتملًا على دقائق علمية . ثمّ سمعت أنّه قد نُشر له كتاب آخر ، فتحكم - بواسطة التمثيل - بأنّه أيضاً نافع ، لاشتراكهما في كونهما صادرين من مؤلف ومفكّر واحد . وللتمثيل أركان أربعة : 1 . الأصل ، وهو الجزئي الأوّل المعلوم ثبوت الحكم له ، كالخمر . 2 . الفرع ، وهو الجزئي الثاني المطلوب إثبات الحكم له ، كالنبيذ . 3 . الجامع ، وهو جهة الشبه بين الأصل والفرع ، كالإسكار . 4 . الحكم ، وهو ما عُلم ثبوته للأصل ، والغرض إثباته للفرع ، كالحرمة . فإذا توفّرت هذه الأركان ، تحقَّق التمثيل ، ولو فقد واحد منها ، اختلت أركانه . وثبوت الجامع ووجه الشبه يحصل بطرق ثلاثة : الأوّل : الدوران ، وهو ترتب الحكم على الوصف الّذي له صلاحية العليّة ، وجوداً وعدماً ، كترتب الحرمة في الخمر ، على الإسكار ، فإنّه ما دام مسكراً ، حرامٌ ، فإذا زال عنه الإسكار ، زالت الحرمة . والدوران علامةُ كون المدار - أعني الوصف - علّة للدائر ، أي الحكم . الثاني : الترديد ، ويسمّى بالسبر والتقسيم . وهو أنّ يتفحّص أولًا أوصاف