تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
157
نظرية المعرفة
الأصل ، ويردّد أنّ علّة الحكم هذه الصفة أو تلك ، ثمّ يبطل ثانياً حكم عليَّة كلٍّ كلٍّ حتّى يستقر على وصف واحد . ويستفاد من ذلك كون هذا الوصف علةً ، كما يقال : علّة حرمة الخمر إمّا الاتّخاذ من العنب ، أو الميعان ، أو اللون المخصوص ، أو الطعم المخصوص ، أو الرائحة المخصوصة ، أو الإسكار . لكن الأوّل ليس بعلّةٍ ، لوجوده في الدِّبس ، مع كونه غير محرَّم . وكذا البواقي - ما سوى الإسكار - بمثل ما ذكر . فتعين الإسكار للعليّة . الثالث : التنصيص ، والمراد منه أنْ يصرَّح بعلّة الحكم في دليل حكم الأصل ، بأن يقال الخمر حرام لأنّه مسكر . والجامع الّذي يثبت بالدوران أو الترديد ، يسمّى « علّة مستنبطة » ، والّذي يثبت بالتنصيص ، يسمّى « علة منصوصة » . قيمته العلميّة يقع الكلام في قيمته العلمية في موضعين : أحدهما التمثيل مستنبط العلّة ، والآخر التمثيل منصوص العلّة . أمّا الأوّل ، فلا شكّ أنّ المشاهدة البسيطة ربما لا تفيد الاحتمال ، فضلًا عن الظنّ ، فإذا رأينا إنساناً ذا هيبة مخيفة ، وشارب كبير ، وعضلات مفتولة ، وحكم عليه بأنّه مجرم قاتل ، ثمّ رأينا بعد ذلك شخصاً آخر بهذه الصفات ، لم يمكننا القول بأنّه مجرم وقاتل ، بحجّة اشتراكهما في تلك الصفات . نعم ، كلّما كثرت وقويت وجوه الشبه بين الأصل والفرع ، يتدرج الإنسان من الاحتمال إلى الظن ، ومنه إلى الاطمئنان . ومن ذلك إلحاق الناس بعضهم ببعض لشباهة بينهم في الشكل والحركة والصوت ونحو ذلك ، فيُلحق الأولاد بالآباء عن طريق المشابهة المتواجدة بينهم . « 1 » نعم ، لو توفّرت المشابهة توفّراً كثيراً ، ربما يحصل للممثِّل العلم الجازم بأنّ هذا هو العلة الوحيدة لثبوت الحكم في الأصل ، كما هو الحال في الخمر ، فإنّه لو
--> ( 1 ) . وهو إلحاق على خلاف الموازين الشرعية .