تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

155

نظرية المعرفة

أدوات المعرفة ( 3 ) التمثيل من الوسائل الّتي يتوصل بها الإنسان إلى المعرفة ، ويرفع بها الأستار عن وجه الحقائق : التمثيل ، الاستقراء ، والتجربة . « 1 » وقد كان الأغارقة - وبالأخص أرسطو ( 384 - 322 ق . م ) في منطقه - يعتمدون في أبواب المعرفة على هذه الوسائل ، وإن كان اعتمادهم على التجربة أقل ، وإنّما شاع الاعتماد عليها واتُّخِذت سلاحاً صارماً في كشف الحقائق ، في عصر النهضة الغربية « 2 » ، حتّى أنّها احتلت مكان التعقل والبرهنة في العلوم الطبيعية ، ولقد كان هذا الاحتلال في محلّه ، غفل عنه الأقدمون من الطبيعيين حين كانوا يعتمدون في كشف الحقائق الطبيعية على الاستدلال والبرهنة من دون جعلها تحت بوتقة التجربة . ونخصُّ البحث في هذا المقام بالتمثيل « 3 » ، فنقول : التمثيل : هو إسراء حكم من شيء إلى شيء آخر لجهة مشتركة بينهما . وبعبارة أُخرى : هو إثبات حكمٍ في جزئيٍّ ، لثبوته في جزئيٍّ آخر مشابه .

--> ( 1 ) . وهذه الأدوات الثلاث مزيج من العقل والحسّ كما ستعرف . ( 2 ) . ecnassianeR . وقد بدأت هذه النهضة في إيطاليا ثمّ عمّت أوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر ، وجاءت نتيجة انفتاح الغربيين على دراسة الحضارات القديمة ، والإسلامية على الخصوص . ( 3 ) . وسيأتي الكلام في كلُّ من الاستقراء والتجربة منفرداً .