تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

150

نظرية المعرفة

والمفاهيم الكليّة في الذهن . فوقوفها على الصورة الحسيّة والخيالية يعطيها قدرة الخلق والإبداع ، فتخلق المفاهيم الكليّة في صقع الذهن . 2 . نظرية التكامل والارتقاء ذهب صدر المتألهين إلى أنّ وقوف النفس على هذه الصور « 1 » العقلية ، إنّما هو من باب ترقّي المعرفة من درجة إلى أُخرى ، فكما أنّ الصورة الحسيّة تأخذ بالارتقاء وتتبدل إلى المعرفة الخيالية الّتي هي ألطف من الأُولى ، فهكذا تترقى المعرفة الخيالية إلى معرفة ألطف وأكمل ، وهو المفهوم الكلي الصادق على أفراد كثيرين . وليست الرابطة بين الصورتين رابطة التوليد والإنتاج وإنّما هو ارتقاء صورة من منزلة إلى منزلة أُخرى . نعم ، هناك فرق بين الخيالية والعقلية ، فالخيالية وإن كانت مجرّدة عن الجهة والخصوصيات ، لكنها جزئية لا تنطبق إلّا على فرد واحد ، بخلاف الصورة العقلية ، فإنّها كليّة . « 2 » * * * 3 . تصنيف الموجودات إنّ من عمليات العقل ، تصنيف الموجودات وتأليف المختلفات تحت مفهوم واحد ، فيُدخل الأنواع الكثيرة تحت الجوهر ، وعدّة من الأعراض تحت الكيف ، وأُخرى تحت الكم . وهكذا . وقد قالوا من قديم الأيام : إنّ الجوهر ينقسم إلى العقل ، والنفس ، والهيولى ، والصورة ، والجسم . وذكروا في انحصاره في الأُمور الخمسة ما هذا حاصله :

--> ( 1 ) . ليست الصور في مصطلح الفلاسفة مساوقة للصور الحسية والخيالية ، بل تطلق أيضاً على المفاهيم الكلية الموجودة في صقع الذهن . ( 2 ) . راجع الأسفار : 1 / 319 . وتعليقة صدر المتألهين على الشفاء : 129 . وللفلاسفة الغربيين رأيان في كيفية إدراك العقل للمفاهيم الكلية سنذكرهما عند البحث عن مراحل المعرفة .