تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
151
نظرية المعرفة
الجوهر هو الماهية الّتي إذا وجدت وجدت لا في موضوع ، وعندئذٍ فإمّا أن يكون مجرّداً في ذاته وفعله عن المادة ، أو مجرّداً عنها في ذاته دون فعله ، أو لا يكون مجرّداً . فالأول هو العقل . والثاني هو النفس . والثالث إمّا أن يكن محلّاً لجوهر ، أو حالًا في جوهر ، أو مركباً منهما . والأول هو الهيولى ، والثاني هو الصورة ، والثالث هو الجسم . يقول الحكيم السبزواري : الجَوْهَرُ المَهِيَّةُ المحصِّلة * إذا غَدَتْ في العَيْنِ لا موضوع له فجوهرٌ كان مَحَلُّ جَوْهَرٍ * هيولىً أو حلّ به من صورٍ وجَوْهَرٌ ليس بذاكَ وبذا * إن منهما رُكِّب جسماً أُخذا ودونه نفسٌ إذا تَعَلَّقْ * جسماً وإلّا عقلًا المفارِق « 1 » كما أنّهم قالوا : إنّ العَرَض ماهية مستقلة في نفسها مفهوماً ، ولكنها إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع . وهذا في مقابل الجوهر فإنّه ماهية مستقلة إذا وجدت وجدت لا في موضوع كما تقدّم ، وفي مقابل المعاني الحرفية ، فإنّها غير مستقلات مفهوماً وتحقّقاً ، فالأعراض متوسطات بين الجواهر والمعاني الحرفية . ويطلق على وجود الجوهر « 2 » : الوجود النفسي ، وعلى وجود الأعراض : الوجود الرابطي ، وعلى وجود الحرف : الوجود الرابط . قال الحكيم السبزواري : إنّ الوجود رابطٌ ورابطي * ثَمَّةَ نَفْسيٌّ فهاكَ فاضْبُطِ « 3 »
--> ( 1 ) شرح المنظومة ص 131 ( 2 ) والواجب أيضا ( 3 ) شرح المنظومة ص 56