الشيخ الأميني

155

نظرة في كتاب منهاج السنة النبوية ( من فيض الغدير )

ما كان الاستخلاف . . . غير أنَّ نظّارة التنقيب لا تزال مكبِّرة لها من شتّى النواحي : الأولى : قوله : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى » وهو يُعطي إثبات كل ما للنبي صلى الله عليه وآله من رُتبةٍ ، وعملٍ ، ومقامٍ ، ونهضةٍ ، وحُكمٍ ، وإمارةٍ ، وسيادةٍ لأمير المؤمنين عدا ما أخرجه الاستثناء من النبوة كما كان هارون من موسى كذلك . فهو خلافةٌ عنه صلى الله عليه وآله وإنزالٌ لعليٍّ عليه السلام منزلة نفسه لا محض استعمال كما يظنّه الظانّون ، فقد استعمل صلى الله عليه وآله قبل هذه على البلاد اناساً ، وعلى المدينة آخرين وأمَّر على السرايا رجالًا لم يقل في أحد منهم ما قاله في هذا الموقف ، فهي منقبةٌ تخصّ أمير المؤمنين فحسب . الثانية : قوله صلى الله عليه وآله فيما مرَّ عن سعد بن أبي وقّاص : « كذبوا ولكن خلّفتك لَما ورائي » . لَمّا طعن رجالٌ من المنافقين في إمرة عليٍّ عليه السلام ولا يوعز صلى الله عليه وآله به إلّا إلى ما أشرنا إليه عن خشية الإرجاف بالمدينة عند مغيبه ، وانَّ إبقاءه كان لإبقاء بيضة الدين عن أن تنتهك ، وحذار أن يتَّسع خرقها بهملجة المنافقين ، لولا هناك من يطأ فورتهم بأخمص بأسه وحجاه ، فكان قد خلّفه لمهمّةٍ لا ينوء بها غيره . الثالثة : قوله صلى الله عليه وآله لعليٍّ عليه السلام في حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا : قال حين أراد صلى الله عليه وآله أن يغزو : « انَّه لا بدَّ من أن أقيم أو