فخر الدين الرازي
78
النبوات وما يتعلق بها
« للفعل » « 6 » . وذلك يوجب القول بالجبر . الحجة الثالثة : انه لو حصلت القدرة على الفعل ، لحصلت . اما حال استواء الداعي إلى الفعل والترك ، أو حال رجحان أحد الجانبين على الآخر . والقسمان باطلان ، فالقول بحصول هذه القدرة : محال . وانما قلنا : انه يمتنع حصول المكنة حال استواء الداعي . وذلك لأن الرجحان يناقض الاستواء . فحصول الرجحان حال حصول الاستواء محال . والمحال لا قدرة عليه . وانما قلنا : انه يمتنع حصول هذه المكنة حال حصول رجحان أحد الطرفين ، لأن الراجح واجب ، والمرجوح ممتنع - على ما يأتي برهانه مرارا - والواجب والممتنع لا قدرة له عليه البتة . فان قالوا : ان حال الاستواء ، يمكنه ايقاع الترجيح في الزمان الثاني منه . فنقول : هذا باطل من وجهين : الأول : انه اما أن يكون المراد ، أن عند مجىء الزمان الثاني ، يمكنه ايقاع الترجيح في ذلك الزمان . أو يكون المراد ، أن في الزمان الأول يمكنه ايقاع الترجيح في الزمان الثاني . والأول باطل ، لان عند مجىء الزمان « 7 » الثاني ، أما أن يكون الحاصل استواء الدواعي ، أو رجحان أحد الجانبين . وحينئذ يعود التقسيم الأول . والثاني أيضا : باطل . لأن عند حضور الزمان الأول ( يمتنع حصول الزمان الثاني . لكن ايقاع الفعل في الزمان الثاني ، مشروط بحضور الزمان الثاني ، الّذي هو ممتنع الحضور في الزمان الأول ) « 8 » . والموقف على الممتنع : ممتنع . فوجب أن يكون ايقاع الفعل في الزمان الثاني عند حضور الزمان الأول : ممتنعا . والممتنع لا قدرة عليه . الثاني ان على هذا التقدير ، يكون ايقاع الفعل حاصلا في الزمان الأول ، ويكون وقوع الفعل حاصلا في الزمان الثاني . وهذا يوجب أن يكون
--> ( 6 ) للترك ( ط ) للفعل ( ل ) ، ( طا ) . ( 7 ) من ( ط ) ، ( طا ) . ( 8 ) سقط ( ت ) .