فخر الدين الرازي

79

النبوات وما يتعلق بها

ايقاع الفعل مغايرا لوقوعه . فنقول : ذلك المغاير المسمى بالايقاع ، ان لم يكن واقعا بقدرة هذا الفاعل ، وجب أن يكون الفعل الواقع بسبب هذا الايقاع : غير واقع بهذا القادر . وان كان واقعا بقدرة هذا الفاعل ، ( وجب أن تكون قدرته متقدمة عليه . ثم الكلام فيه كما في الأول ، فيلزم « 9 » أن يكون كل ايقاع ، مسبوقا بايقاع آخر ، إلى غير النهاية بحسب الزمان . وذلك يوجب أن تكون قدرة القادر ، متقدمة على حصول الأثر ، بأزمنة لا نهاية لها ، وكل ذلك محال . الحجة الرابعة : المكنة من الفعل والترك ، لو حصلت لحصلت اما حال حصول الفعل ، أو قبل حصوله ، أو بعد حصوله . والأقسام الثلاثة باطلة . فالقول بحصول هذه المكنة : باطل . انما قلنا : انه يمتنع حصول القدرة على الفعل حال « 10 » حصوله ، لأن حصول الترك حال حصول الفعل محال ، لأنه يوجب الجمع بين النقيضين . وذلك محال ، والمحال لا قدرة عليه . فثبت : أن حال حصول الفعل ، يمتنع كونه قادرا على الفعل والترك . وانما قلنا : انه يمتنع حصول الفعل ، قبل حصوله ، لأنه اما أن يكون المراد : أنه قبل حصول الفعل ( يكون « 11 » ) موصوفا بأنه عند مجىء الزمان الثاني ، فإنه يصير موصوفا بأنه يقدر على الفعل ، أو يكون المراد : أنه عند حصول الوقت الأول ، يمكنه ايقاع الفعل في الزمان الثاني منه . والأول محال . لأن عند حصول « 12 » ذلك الوقت ، ان كان الفعل حاضرا فلا قدرة فيه على الترك . وان كان الترك حاضرا ، فلا قدرة فيه على الفعل . لان ذلك يوجب الجمع بين النقيضين . والثاني أيضا : باطل . لأن عند حصول الزمان الأول ، يمتنع حصول الزمان الثاني ، ( وايقاع الفعل في الزمان الثاني موقوف على حضور الزمان الثاني « 13 » ) . والموقوف على المحال : محال . والمحال لا قدرة عليه . وانما قلنا . انه يمتنع حصول القدرة على الفعل بعد حصول « 14 » الفعل . لان ذلك معلوم بالبديهة . .

--> ( 9 ) سقط ( ل ) وفيلزم سقط ( طا ) وبدلها وهذا يوجب . ( 10 ) حصول الفعل ( ل ) ، ( طا ) . ( 11 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) . ( 12 ) حضور ( ل ، طا ) . ( 13 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 14 ) حصول ( ل ، طا ) .