فخر الدين الرازي
77
النبوات وما يتعلق بها
الثاني : ان على هذا التقدير يكون رجحان جانب الفعل على جانب الترك : محض الاتفاق . وما يكون كذلك ، لم يكن الوقوع به ، أولى « 2 » من الترك به . بل إن اتفق وقوعه ، فقد وقع . شاء ذلك الفاعل : ذلك الفعل ، أم أبى . وان لم يتفق وقوعه لم يقع ، شاء ذلك الفاعل : ذلك الفعل أم أبى . وهذا هو محض الجبر . فثبت : أن رجحان أحد الطرفين على الآخر ، ان توقف على المرجح . فالقول بالجبر لازم . وان لم يتوقف فالقول بالجبر لازم . فثبت : ان القول بالجبر لازم على كل التقديرات . هذا إذا قلنا : ان المتمكن من الفعل ( متمكن أيضا من الترك . وأما القسم الثاني وهو ان يقال : المتمكن من الفعل غير متمكن من الترك ) « 3 » . فههنا الجبر أظهر والزم . فثبت أن القول بالجبر لازم على كل الأقسام . الحجة الثانية : ان القادر على الفعل لا قدرة له على الترك البتة . وإذا كان الأمر كذلك ، كانت القدرة موجبة للفعل ، فكان الجبر لازما . وانما قلنا : ان القادر على الفعل ، لا قدرة له على الترك . لأن الترك عبارة عن البقاء على العدم الأصلي . والعدم لا يصلح أن يكون مقدورا للقادر . لأن القدرة صفة مؤثرة ، والعدم نفى محض ، ( وعدم صرف ) « 4 » ، فيمتنع جعله اثرا للقدرة . ولأن الشيء حال بقائه ، يمتنع كونه واقعا بالغير . والا لزم تحصيل الحاصل . وهو محال ( فقد حصل في العدم الباقي وجهان . كل واحد منهما يمنع من كونه مقدورا : وذلك محال ) « 5 » ، وإذا كان كذلك ثبت : ان الترك يمتنع أن يكون مقدورا . فثبت ان القادر على الفعل ، لا قدرة له على الترك . وإذا كان كذلك ، كانت القدرة موجبة
--> ( 2 ) الوقوع به ولا الترك به ( ل ، طا ) . ( 3 ) من ( ل ، طا ) وعبارة « ت » : إذا قلنا : ان المتمكن من الفعل متمكن من الترك ، فههنا الجبر . . . الخ . وعبارة ( ط ) إذا قلنا : ان المتمكن من الفعل غير متمكن من الترك ، وأما ان قلنا : انه متمكن من الترك فههنا الجبر . . . الخ . ( 4 ) سقط ( ل ، طا ) . ( 5 ) سقط ( ت ) والباقي ( طا ) والثاني ( ل ، ط ) وذلك محال : سقط ( ل ) .