فخر الدين الرازي

66

النبوات وما يتعلق بها

توقف النيل عن الزيادة فتوضأ وصار الماء يتبعه فزاد في ذلك اليوم ذراعا . ولما توقفت النخلة التي في مدرستنا القديمة كذا وكذا سنة عن الحمل ذكرت له ذلك فقال لي : قل لها الحاج على الخواص يقول لك : احملى هذه السنة والا قطعوك : فحملت تلك السنة حتى جعلنا للعراجين شيالات عن كثرة الحمل . وهذه المنة من غرائب الزمان ، فقل فقير يصح له الاجتماع بمثل ذا في الزمان الّذي استتر فيه الأولياء بسبعين ألف حجاب ، وتقدم أنني اجتمعت بالمهدى والخضر عليهما السلام ، فاعلم ذلك واللّه يتولى هداك » . بعض المتصوفين ابطلوا الشريعة : وقد بلغ السفه ببعض المتصوفة إلى الحد الّذي أبطلوا فيه الشريعة وهم يعلمون بأنهم يكذبون . فقد حكا أبو العباس التجاني أنه تلقى الولاية يقظة من سيد الوجود صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . مع أن الراسخين في العلم من المسلمين يعلمون أن النبي صلى اللّه عليه وسلم من بعد موته لم يظهر يقظة لأحد من الخلق . والهدف من ذكر ما قدمنا : أن المسلمين الذين أنكروا ما يكرم اللّه به أولياءه ، انما أنكروا أساطير المتصوفة وبدعهم في الدين . وأما العبارة المشهورة وهي : « أولياء اللّه الحقيقيون لا يعلنون عن أنفسهم » فهي عبارة باطلة ، لأنه لا تفرقة بين ولى وولى الا بالسبق في الخيرات ، ولا أحد من الأولياء يقدر على أن يعرف قيمة نفسه عند اللّه . لأن الولي يأتي ما يأتي من الأعمال الصالحة ، وهو يظن التقصير في حق اللّه تعالى كما عبر اللّه عنهم بقوله : « وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا ، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ . أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ . أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ، وَهُمْ لَها سابِقُونَ » [ المؤمنون 60 - 61 ]

--> ( 1 ) الفصل الثاني - الباب الأول - جواهر المعاني .