فخر الدين الرازي
65
النبوات وما يتعلق بها
تلك أمثلة من واقع حياة الناس لا ينفيها « النقل » ولا يردها « العقل » - الّذي هو أصل الشرع - أما ما يروى من الخرافات والأساطير على أنه « كرامة » فليس من « الكرامة » في شيء . أعنى ما يروى على مثال هذا الّذي أذكره أيضا - من الخرافات والأساطير - عن « الشعراني » في كتابه « لطائف المنن » يقول الشعراني « 1 » « ومما من اللّه تبارك وتعالى به على : صحبتي لجماعة من ملوك الآخرة ممن اطلعهم اللّه تعالى على أسراره وما يحدث في خلقه ، لكن منهم من يتستر باظهار الجهل والذلة ، ومنهم من يظهر لمن يستحق ذلك ، ومنهم من يجرى اللّه تعالى على لسانه ما يريد فعله في خلقه ، ومنهم من يعلم ذلك ، ومنهم من لا يعلمه الا بعد وقوعه ، ومنهم من يؤمن بما يقوله ويفعل ، ومنهم من ينكشف له عن الكون جملة وتفصيلا وما سيكون قبل أن يكون من المحدثات في العالم . وقد كان الشيخ أبو الحسن بن الصباغ بالإسكندرية يخرج على أصحابه فيقول : أفيكم من إذا أراد اللّه تعالى أن يحدث في العالم حدثا أعلمه به قبل حدوثه ؟ فيقولون : لا . فيقول : أبكوا على قلوب محجوبة عن اللّه عز وجل . ومنهم من إذا دخل البستان نادته كل شجرة وأخبرته بما فيها من المنافع والمضار ، وقد سئل عن ذلك سيدي إبراهيم المتبولى رضى اللّه عنه فقال : وعزة ربى قد أعطيت هذا المقام وأنا دون البلوغ . وقد أخبرني الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الشربيني : ان ملك الموت جاء ليقبض روح ولده أحمد هذا فقلعه قلعا عنيفا وقال : ارجع إلى ربك ، وعاش أحمد بعد ذلك نحو ثلاثين علما . وكذلك وقع للشيخ أبى الطاهر في عصر الشيخ أبى الحجاج الأقصرى وذكره في كتاب التوحيد . ورأيت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى نزل سلم المقياس لما
--> ( 1 ) ص 498 لطائف المنن - الشعراني .