فخر الدين الرازي
53
النبوات وما يتعلق بها
العلماء الشياطين بأن سليمان كان كافرا ، ادعاء منفى بما النافية . ولأن الجزاء من جنس العمل ، الصق اللّه تعالى بهم الكفر الّذي أدعوه كذبا على سليمان عليه السلام . ووضح أنهم مستمرون في تعليم السحر للناس بواسطة الكتب التي يؤلفونها وينشرونها . ثانيا : وقال تعالى : « وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ ، هارُوتَ وَمارُوتَ » أي أن اللّه تعالى بما النافية ، نفى نزول هاروت وماروت في مدينة « بابل » يريد أن يقول : ما أنزلت من شيء على اثنين من ملائكة السماء ، اثنين زعم اليهود أن اسميهما هاروت وماروت . ثالثا : ادعى العلماء الشياطين من اليهود بأن هاروت وماروت : 1 - علما البعض . 2 - وقالا لمريد التعلم : « إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ » . 3 - وأن البعض الّذي تعلم ، قد تعلم من الملكين ما يفرق بين المرء وزوجه . وقد رد اللّه تعالى على هذه الدعوى ونفاها بما النافية ، وعطف النفي على ما قبله فقال : « وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ، حَتَّى يَقُولا : إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ، فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ » لقد نفى القرآن الكريم تعليم الملكين لأي أحد بقوله تعالى : « وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ » وكل ما يترتب على دعوى أن الملكين علما ، فهو منفى بنفي أن الملكين علما . ومثل هذا التعبير - وللّه المثل الأعلى - مثل قولك لصاحبك : ( ما دخلت مكة ، حتى تقول : انني رأيت الكعبة ، فتطلب منى أن أصفها لك ) فان نفى الدخول ، هو نفى للرؤية ، وهو نفى للوصف . أي أن صاحبك لا يحق له أن يطلب منك وصف الكعبة ، لأنك لم تر الكعبة ، وأنت لم تر الكعبة لأنك لم تدخل مكة . رابعا : ادعى العلماء الشياطين من اليهود أنهم يقدرون على الضرر بواسطة السحر ، فرد اللّه هذه الدعوى بقوله : « وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ ، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » لقد نفى أنهم قادرون على الضرر بواسطة السحر . لكن قد يحصل لانسان وهم بأنهم يقدرون على ضرره ، والوهم يضر بالانسان ، ويشوش عليه خواطره ، كما يقول الشاعر :