فخر الدين الرازي
24
النبوات وما يتعلق بها
النبي المنتظر : نجد من آيات في التوراة أن اللّه تعالى كلم موسى عليه السلام على جبل حوريب ، وهو جبل طور سيناء بحضرة جميع بني إسرائيل . ومن هيبة اللّه صار رعد وبرق ودخان « ولما رأى الشعب ارتعدوا ووقفوا من بعيد . وقالوا لموسى : تكلم أنت معنا فنسمع ، ولا يتكلم معنا اللّه لئلا نموت » ثم قالوا لموسى : إذا أراد اللّه أن يكلمنا بعد ذلك فليكن بواسطة نبي ، ونحن نسمع لذلك النبي ونطيع . وقد رد اللّه على موسى بقوله : « أحسنوا فيما تكلموا » ثم نصحهم اللّه تعالى بأن لا يسمعوا للسحرة والمنجمين والعرافين . ويسمعون من النبي المنتظر وحده . ففي الأصحاح الثامن عشر من سفر التثنية : « تكون كاملا لدى الرب إلهك . ان هؤلاء الأمم الذين تخلفهم يسمعون للعائفين والعرافين ، وأما أنت فلم يسمح لك الرب إلهك هكذا . يقيم لك الرب إلهك نبيا من وسطك من اخوتك مثلي له تسمعون . حسب كل ما طلبت من الرب إلهك في حوريب يوم الاجتماع قائلا : لا أعود اسمع صوت الرب إلهي ، ولا أرى هذه النار العظيمة أيضا لئلا أموت . قال لي الرب : قد أحسنوا في ما تكلموا . أقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه ، فيكلمهم بكل ما أوصيه به ، ويكون أن الانسان الّذي لا يسمع لكلامي الّذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه . وأما النبي الّذي يطفى فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلم به ، أو الّذي يتكلم باسم آلهة أخرى ، فيموت ذلك النبي . وان قلت في قلبك : كيف نعرف الكلام الّذي لم يتكلم به الرب فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصر فهو الكلام الّذي لم يتكلم به الرب بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه » . وقد شرحنا هذه النبوءة في غير هذا الكتاب . وذكرناها هنا لنبين أن لفظ « الأبد » الّذي يتمسك به اليهود على أن شريعة موسى دائمة إلى الأبد : لا يعنى الأبد إلى قيام القيامة ، والا ما جاء التنبيه على مجىء نبي يتكلم بكلام اللّه . ومما يدل على أن لفظ « الأبد » يعنى المدة الطويلة التي لها نهاية :