فخر الدين الرازي

25

النبوات وما يتعلق بها

ما جاء في الأصحاح الثالث والعشرين من سفر الثنية أن العمونى والموآبى لا يدخل أحد منهم في جماعة الرب حتى الجيل العاشر . ونصه : « لا يدخل عمونى ولا موآبى في جماعة الرب حتى الجيل العاشر لا يدخل منهم أحد في جماعة الرب إلى الأبد » [ تث 23 : 3 ] فقد حدد نهاية الجيل العاشر بلفظ الأبد . أي أن الأبد : محدد بمدة . وكذلك شريعة موسى : محددة بمدة . وتنتهى هذه المدة بمجيء النبي المنتظر . ومما يدل على أنه لفظ « الأبد » يعنى مدة محدودة : ما جاء في التوراة عن « البعد المؤبد » وأنما هو مؤبد إلى سنة اليوبيل . وقد أشرنا إلى ذلك في التعلقيات . كذب الأنبياء : يقول ارمياء في الأصحاح الثالث والعشرين من سفره : « انسحق قلبي في وسطى . ارتخت كل عظامي . صرت كانسان سكران ، ومثل رجل غلبته الخمر ، من أجل الرب ، ومن أجل كلام قدسه ، لأن الأرض امتلأت من الفاسقين . لأنه من أجل اللعن ناحت الأرض ، جفت مراعى البرية ، وصار سعيهم للشر ، وجبروتهم للباطل . لأن الأنبياء والكهنة تنجسوا جميعا ، بل في بيتي وجدت شرهم يقول الرب . لذلك يكون طريقهم لهم كمزالق في ظلام دامس ، فيطردون ويسقطون فيها ، لأنى أجلب عليهم شرا سنة عقابهم يقول الرب . وقد رأيت في أنبياء السامرة حماقة . تنبئوا بالبعل وأضلوا شعبى إسرائيل . وفي أنبياء أورشليم رأيت ما يقشعر منه . يفسقون ويسلكون بالكذب ، ويشددون أيادي فاعلى الشر ، حتى لا يرجعوا الواحد عن شره . صاروا لي كلهم كسدوم ، وسكانها كعمورة ، لذلك هكذا قال رب الجنود عن الأنبياء : ها أنا ذا أطعمهم أفسنتينا ، وأسقيهم ماء العلقم . لأنه من عند أنبياء أورشليم خرج نفاق في كل الأرض . هكذا قال رب الجنود لا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يتنبئون لكم ، فإنهم يجعلونكم باطلا . يتكلمون برؤيا قلبهم ، لا عن فم الرب . . . الخ » هذا هو اعتراف التوراة عن كذب أنبياء بني إسرائيل . وأي عبارة أصرح من هذه العبارة : « من عند أنبياء أورشليم خرج نفاق في كل الأرض » التي تدل على كذب الأنبياء ونفاقهم وبعدهم عن دين اللّه ؟