فخر الدين الرازي

233

النبوات وما يتعلق بها

-

--> والشركاء والأزواج . وأما الوتد الرابع ، وهو العاشر ، فهو أرفع بيت في الفلك فلهذا يقال : أنه بيت للسلطان وللقوة ولما كان العاشر سابع الرابع ، وكان الرابع دليلا على الآباء ، كان العاشر دليلا على الأمهات . فهذا هو الحكم على هذه البيوت الأربعة . واعلم : أنه حصل بيتان أخوان ينظر الطالع إليهما من التثليث . وهذا النظر يفيد كمال المحبة والخير ، وهما الخامس والتاسع ، لكن الخامس تحت الأرض ، والتاسع فوق الأرض . والّذي يكون تحت الأرض أقل شرفا مما يكون فوق الأرض . والجسماني أقل طرفا من الروحاني ، والأشرف منسوب إلى الأشرف ، فلا جرم جعلوا الخامس دليلا على ما يفيد الفرح ، بسبب الروحانيات ، فصار الخامس بيت الأولاد والرسل والأخيار والهدايا وغلة البضائع ، وصار التاسع بيت الدين والنبوة والعلم والأفعال الصائبة ، وهو أيضا بيت الأسفار الطويلة . الا أن هذه الأسفار قد تفيد المنافع العظيمة ، وتفيد تهذيب الأخلاق ورياضة النفس ، والوقوف على الحقائق الخفية . واعلم : أنه حصل بيتان أخوان ، ينظر الطالع إليهما من التسديس . فأحدهما : وهو الثالث تحت الأرض . والثاني : وهو الحادي عشر فوق الأرض ، وهذا النظر يفيد خيرا قليلا . فلا جرم جعلوا الثالث دليلا على الأخوة وأخوات والأقارب والأصهار . لأن هذه الأشياء تفيد نوعا من السرور الا أنها قد تفيد أيضا أنواعا من المكارة ، وأما الحادي عشر ، فلأجل كونه فوق الأرض ، يدل على البهجة الروحانية التي لا تكون كاملة ، فلهذا جعلوه بيت الرجاء والاخوان والأرض والأصدقاء . فقد ذكرنا حكم هذه البيوت الثابتة . بقيت أربعة أخرى ، لا ينظر الطالع إليها . وهي : الثاني والسادس والثامن والثاني عشر فنقول : أما الثاني - وان كان ساقطا - الا أنه يلي أشرف الأوتاد ، وهو الطالع ، فجعلوه بيت المال ، لأن الانسان إذا حدث ، فإنه يحتاج إلى المال الّذي به يقدر على تحصيل المهمات . وأما السادس فهو ساقط ، وليس في جوار بيت شريف ، فجعلوه دليلا على الضعف والمرض ، ولأنه في جوار الخامس ، فيدل على أشخاص يشبهون الأولاد ، ألا أنهم يكونون في غاية السقوط ، وهم العبيد والدواب . وأما الثامن فهو ساقط ، وفي جوار بيت الأضداد ، فيدل على الموت والهلاك . وأيضا :