فخر الدين الرازي
216
النبوات وما يتعلق بها
والثالثة : أنه كما يعتبر في حصول الأثر ، حصول العلة الفاعلية ، فكذلك يعتبر في حصوله ، حصول العلة القابلية ، ولهذا السبب اتفق المنجّمون على أنه إذا ولد على الطالع : الواحد ابن ملك ، وابن قصاب ، أو خباز ( فإنه لا يتساوى أثر ذلك الطالع فيهما . فعلمنا : أن آثار الطوالع ) « 12 » تختلف بحسب اختلاف أحوال المادة السفلية ، لكن المواد السفلية سريعة التغير ، شديدة التبدل . فكيف يمكن الوقوف على أحوالها ؟ فهذا ضبط الوجوه المذكورة في بيان أن الوقوف على أحوال هذا العلم بالتمام والكمال : صعب . الا أن العقلاء اتفقوا على أن ما لا يدرك كله ، لا يترك كله . فهذا العلم وان كان صعب المرام من هذه الوجوه ، الا أن الاستقراء يدل على حصول النفع العظيم فيه . وإذا كان كذلك ، وجب الاشتغال بتحصيله ، والاعتناء بشأنه ، فان القليل منه كثير ، بالنسبة إلى أحوال مصالح البشر ( واللّه أعلم ) « 13 » .
--> ( 12 ) من ( ل ، طا ) . ( 13 ) من ( ل ، طا ) .