فخر الدين الرازي

20

النبوات وما يتعلق بها

لتلك القوة ، ولأحسن مقدار يكون له ، ولأصفى مادة تكون له . . . حينئذ يفيض عليها فيض ما ، بحسب التهيؤ ، هو السبب في المنامات الصادقة ، وهو بعينه سبب النبوة » . شريعة موسى : يبين ابن ميمون أن شريعة موسى عليه السلام لبنى إسرائيل إلى الأبد . وأن الأنبياء الذين جاءوا من بعد موسى كانوا « بمنزلة الوعاظ للناس داعين لشريعة موسى ، يتواعدون الراغب عنها ، ويعدون من استقام في اتباعها » ويستدل على أن التوراة شريعة إلى الأبد بما جاء في التوراة وهو : « السرائر للرب الهنا ، والمعلنات لنا ولبنينا إلى الأبد ، لنعمل بجميع كلمات هذه الشريعة » [ تثنية 29 : 29 ] النبي المنتظر في نظر ابن ميمون : ومع قوله بأبدية شريعة موسى - من غير دليل - تجده يناقض نفسه ويقول : ان التوراة نصت على مجىء نبي من بعد موسى يفتح البلاد ، ويمهد الأرض ، ويعلمهم بما يفعلوه . وهذا النبي يتلقى الوحي بواسطة ( ملاك ) من السماء ، وليس بواسطة الكلام من وراء حجاب ، وليس بواسطة حلم الليل ، أو مرأى النبوة . فإذا كانت التوراة شريعة أبدية إلى أن تقوم القيامة . فلما ذا التنبيه على النبي الآتي ؟ ثم إن ابن ميمون يضلل في زمان ظهور هذا النبي - مع أن نصوص التوراة لا تساعده على التضليل - يقول ابن ميمون : ان النص الّذي جاء في التوراة ، وهو قوله : « ها أنا مسير أمامك ملكا . . . » [ خروج 23 : 20 ] هذا الملاك سينزل على النبي المنتظر الّذي قال اللّه في شأنه لبنى إسرائيل : « أقيم لهم نبيا . . » [ تثنية 18 : 18 ] أي أنه تعالى أعملهم أن نبيا يكون فيهم يأتيه ملك يكلمه ، ويأمره وينهاه . فنهانا اللّه عن مخالفة ذلك الملك الّذي يوصل إلينا النبي كلامه . وهذا هو نص كلام ابن ميمون : « هذا النص الّذي جاء في التوراة وهو قوله : « ها أنا مسير أمامك ملكا . . الخ » معنى هذا النص هو الّذي تبين في