فخر الدين الرازي

19

النبوات وما يتعلق بها

المصطفى للنبوة « 1 » : 1 - يقول ابن ميمون : « ان اللّه تعالى يختار من يشاء من الناس ، فينبئه ، ويبعثه ، لا فرق أن يكون ذلك الشخص عندهم عالما أو جاهلا ، كبير السن أو صغير السن ، لكنهم يشترطون فيه أيضا خيرية ما ، وصلاحية أخلاق ، لأن الناس إلى هذه الغاية ما قالوا : انه قد ينبئ اللّه رجلا شريرا ، الا بأن بردة خيرا أولا » وهذا رأى العوام من أهل الشريعة . 2 - والفلاسفة يقولون : ان الانسان إذا بلغ درجة عالية في تقوى اللّه ، وبلغ درجة عالية في العلم ، صار كاملا ، وهذا الانسان الكامل إذ كانت قوته المتخيلة على أكمل ما تكون ، فإنه يتنبأ ضرورة . 3 - يقول ابن ميمون : « رأى شريعتنا وقاعدة مذهبنا هو مثل هذه الرأي الفلسفي بعينه ، الا في شيء واحد ، وذلك أنا نعتقد أن الّذي يصلح للنبوة ، المتهيّئ لها ، قد لا يتنبأ ، وذلك بمشيئة إلهية » أي أن الذين يصلحون للنبوة ، يختار اللّه منهم من يريده لمهمة النبوة ، ومن لا يريده لا يختاره . حقيقة النبوة « 2 » : يقول ابن ميمون بما قال به الفلاسفة في حقيقة النبوة ، يقول ما نصه : « أعلم أن حقيقة النبوة وماهيتها هو فيض يفيض من اللّه عز وجل بوساطة العقل الفعال على القوة الناطقة أولا ، ثم على القوة المتخيلة بعد ذلك ، وهذه هي أعلى مرتبة الانسان وغاية الكمال الّذي يمكن أن يوجد لنوعه . وتلك الحالة هي غاية كمال القوة المتخيلة ، وهذا أمر لا يمكن في كل انسان بوجه ولا هو أمر يصل إليه بالكمال في العلوم النظرية وتحسين الأخلاق حتى تكون كلها على أحسن ما تكون وأجمله دون أن ينضاف لذلك كمال القوة المتخيلة في أصل الجبلة على غاية ما يمكن ، وقد علمت أن كمال هذه القوة البدنية التي من جملتها القوة المتخيلة انما هو تابع لأفضل مزاج يكون لذلك العضو الحامل

--> ( 1 ) ص 395 دلالة الحائرين . ( 2 ) ص 404 دلالة الحائرين .