فخر الدين الرازي
181
النبوات وما يتعلق بها
الفصل الرابع في بيان أن محمدا عليه الصلاة والسلام أفضل من جميع الأنبياء والرسل . اعلم « 1 » : بينا : ان الرسول هو الّذي يعالج الأرواح البشرية ، وينقلها من الاشتغال بغير اللّه تعالى ، إلى الاشتغال بعبادة اللّه تعالى ولما كان المراد من الرسالة والنبوة : هو هذا المعنى ، فكل من كان صدور هذه الفوائد عنه أكثر وأكمل ، وجب القطع بأن رسالته أعظم وأكمل . وإذا عرفت هذا ، فتقول : ان تأثير دعوة موسى عليه السلام كانت مقصورة على بني إسرائيل فقط « 2 » . وأما دعوة عيسى عليه السلام فكأنه لم يظهر لها تأثير الا في القليل القليل . وذلك لأنا نقطع بأنه عليه السلام ما دعا إلى الدين الّذي يقول به هؤلاء النصارى ، لأن القول بالأب ، والابن ( وروح القدس : قول بالتثليث ) « 3 » ، والتثليث : أقبح أنواع الكفر ، وأفحش أقسام الجهل ، ومثل هذا لا يليق بأجهل الناس ، فضلا عن الرسول المعظم المعصوم .
--> ( 1 ) في ( ت ) : الفصل الرابع عشر . ( 2 ) علماء المسلمين اختلفوا في دعوة موسى عليه السلام . فبعضهم قال : كانت عالمية بدليل أن فرعون وقومه دعاهم موسى إلى الايمان وبدليل أن ملكة سبأ أسلمت مع سليمان - وقد كان سليمان على شريعة موسى - وبأدلة أخرى . وبعضهم قال : كانت خاصة . وذكر الامام النسفي في أول سورة آل عمران بأن كلمة « الناس » قد تفيد العموم وقد تفيد الخصوص . وسواء كانت دعوة موسى عامة أو خاصة - ولقد كانت عامة - فان المسلمين لا يهتمون بالجري بهذا ، وانما يهتمون باثبات أن القرآن قد نسخ التوراة . لان اثبات النسخ هو القضية الحاضرة . أما الخصوص أو العموم لموسى ، فان زمانه قد مضى . ( 3 ) زيادة .