فخر الدين الرازي

167

النبوات وما يتعلق بها

الشخص بالنسبة إليه كالقمر بالنسبة إلى الشمس ، وهو الإمام القائم مقامه ، المقرر شريعته . وأما الباقون فنسبة كل واحد منهم إلى صاحب الدور الأعظم ، كنسبة كوكب من الكواكب السيارة إلى الشمس . وأما عوام الخلق فهم بالنسبة إلى أصحاب الأدوار ، مثل حوادث هذا العالم ، بالنسبة إلى الشمس والقمر وسائر الكواكب ، ولا شك أن ( عقول الناقصين تكمل بأنوار ) « 11 » عقول أصحاب الأدوار ، وتقوى بقوتها . فهذا كلام معقول مرتب على هذا الاستقراء ، الّذي يفيد القطع واليقين . المقدمة الخامسة : ان ذلك الانسان الّذي هو أكمل الكاملين ، وأفضل الفضلاء ، والعلماء ، يكون في آخر الأفق الأعلى من الانسانية . وقد علمت أن آخر كل نوع : متصل بأول النوع الّذي هو أشرف منه ، والأشرف من النوع البشرى هم الملائكة ، فيكون آخر البشرية متصلا بأول الملكية . ولما بينا أن ذلك الانسان موجود في أعلى مراتب البشرية ، وجب أن يكون متصلا بعالم الملائكة ومختلطا بهم ، ولما كان من خواص عالم الملائكة البراءة عن العلائق الجسمانية ، والاستيلاء على عالم الأجسام ، والاستغناء في أفعالها عن الآلات الجسمانية ، كان هذا الانسان موصوفا بما يناسب هذه الصفات [ فيكون قليل الالتفات إلى الجسمانيات ، قوى التصرف فيها ، شديد الانجذاب إلى عالم الروحانيات « 12 » ] ، فتكون قوته النظرية مستكملة بأنواع الجلايا القدسية ، والمعارف الإلهية ، وتكون قوته العملية مؤثرة في أجسام هذا العالم بأنواع التصرفات . وذلك هو المراد من المعجزات . ثم بعد الفراغ من هذين المقامين تكون قوته الروحانية ، مؤثرة في تكميل أرواح الناقصين في قوتى النظر والعمل . ولما عرفت أن النفوس الناطقة مختلفة بالماهيات ، فقد تكون بعض النفوس قوية كاملة في القوة النظرية ، وضعيفة في القوة العملية ، وقد تكون بالضد منه ، فتكون قوية في التصرف في أجسام العالم العنصري . ضعيفة في المعارف النظرية الإلهية ، وقد تكون كاملة قاهرة فيهما [ جميعا ،

--> ( 11 ) سقط ( ت ) . ( 12 ) سقط ( ت ) .