فخر الدين الرازي

166

النبوات وما يتعلق بها

وجماعة الشيعة الإمامية ، يسمونه بالامام المعصوم . وقد يسمونه بصاحب الزمان ، ويقولون : بأنه غائب « 8 » . ولقد صدقوا في الوصفين أيضا ، لأنه لما كان خاليا عن النقائص ، التي هي . حاصلة في غيره ، كان معصوما من تلك النقائص . وهو أيضا صاحب الزمان ، لأنا بينا : أن ذلك الشخص هو المقصود بالذات في ذلك الزمان ، وما سواه فالكل أتباعه ، وهو أيضا غائب عن الخلق لأن الخلق لا يعلمون أن ذلك الشخص هو أفضل هذا الدور ( وأكملهم . وأقول : ولعله لا يعرف ذلك الشخص أيضا : أنه أفضل أهل الدور ) « 9 » ، لأنه وان كان يعرف حال نفسه الا أنه لا يمكنه أن يعرف حال غيره ، فذلك الشخص لا يعرف غيره ، وهو أيضا لا يعرف نفسه . فهو كما جاء في الأخبار الإلهية أنه قال تعالى : « أوليائي تحت قبابى ، لا يعرفهم غيرى » . فثبت بهذا : أن كل دور لا بدّ وأن يحصل فيه شخص موصوف بصفات الكمال . ثم إنه لا بدّ وأن يحصل في هذه الأدوار المتلاحقة : دور يحصل فيه شخص واحد يكون هو أفضل من كل أولئك الذين كل واحد منهم صاحب دوره ، وفريد عصره ، وذلك الدور المشتمل على مثل ذلك الشخص انما لا يوجد في ألف سنة ، أو أكثر ، أو أقل ، الا مرة واحدة . فيكون ذلك الشخص هو الرسول المعظم ، والنبي المكرم ، وواضع الشرائع ، والهادي إلى الحقائق . وتكون نسبته إلى ( سائر أصحاب الأدوار كنسبة الشمس إلى سائر الكواكب . ثم لا بدّ وأن يحصل في أصحاب الأدوار انسان ، هو أقربهم إلى « 10 » ] صاحب الدور ، في صفات الفضيلة . فيكون ذلك

--> ( 8 ) المهدى المنتظر عن الشيعة هو الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري ، وهم يزعمون أنه قد اختفى في سن السادسة من عمره في سرداب بمدينة سامراء في سنة مائتين وستين من الهجرة ويزعمون أنه سيعود مرة أخرى عندما تملأ الدنيا جورا وظلما ليملأها عدلا ونورا . والباب عند الشيعة هو الشخص الّذي يكون واسطة بين الشيعة الإمامية والامام المهدى . ونحن لا نؤمن بعقيدة المهدى المنتظر لأن القرآن لم يناص عليها . ( 9 ) من ( ل ، طا ) . ( 10 ) سقط ( ت ) وأعلم أن كلام الامام فخر الدين منقوض بأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين .