فخر الدين الرازي

155

النبوات وما يتعلق بها

فنقول : وجب « 9 » أن لا يحصل في الوجود مؤثر ولا موجد ، الا اللّه سبحانه وتعالى . والدليل عليه : هو أنا لو فرضنا شيئا آخر سواه ، يكون له صلاحية التأثير والايجاد ، فعلى هذا التقدير ، قد اجتمع على ذلك الأثر : مؤثران مستقلان باقتضاء الوجود والتأثير . فأما أن يقع ذلك الأثر بهما معا ، أولا بواحد منهما ، أو بأحدهما دون الثاني ، والأقسام الثلاثة باطلة . أما القسم الأول وهو وقوعه بهما . فنقول : هذا محال . وذلك لأن الأثر المعين مع المؤثر التام المستقل ، يكون واجب الوجود لذاته ، وما يكون واجب الوجود لذاته ، يمتنع أن يكون واجب الوجود لغيره ، فعلى هذا ، ذلك الأثر لكونه مع هذا المؤثر ( يمتنع استناده إلى ذلك المؤثر ، ولكونه مع ذلك المؤثر ، يمتنع استناده إلى هذا المؤثر ) « 10 » فإذا كان حاصلا معهما معا ، يلزم ( أن يكون استناده إلى كل واحد منهما بعينه ، استغناء ، عن كل واحد منهما فيلزم « 11 » ] أن يكون « 12 » ذلك الأثر ، مستندا إليهما [ معا وغنيا عنهما ] معا ، وهو محال . فثبت : أن هذا القسم باطل . وأما القسم الثاني : وهو امتناع وقوعه بواحد منهما . [ فنقول : هذا باطل من وجهين : الأول : انه لما امتنع وقوعه بواحد منهما « 13 » ] لزم أن يقال : انه لا يقع البتة ، أو ان وقع فقد وقع من غير مؤثر . وذلك محال . لأنه يلزم أن لا يدخل شيء من الممكنات في الوجود ، أو ان دخل في الوجود ، الا أنه يحدث من غير مؤثر أصلا ، وكلاهما باطلان . والثاني : ان من المعلوم أن كل واحد من هذين السببين المستقلين ،

--> ( 9 ) أنه لم يحصل . . . الخ ( غير : ل ، طا ) . ( 10 ) سقط ( ت ) . ( 11 ) من ( ل ، طا ) . ( 12 ) أن يكون ( ت ) . ( 13 ) من ( ل ، طا ) .