فخر الدين الرازي
156
النبوات وما يتعلق بها
لو انفرد ، لكان مستقلا بالتكوين والتأثير ، الا أن حضور الآخر منعه من التأثير . فنقول : المانع لهذا المؤثر ، ليس هو ذات المؤثر الثاني ، ولا شيء من صفاته ، بل كون هذا الأثر صادرا من هذا ، يمنع صدوره من ذلك ، وكذلك بالضد . ومعلوم : أن المعلول لا يحصل الا عند حصول العلة . فإذا كان المانع من صدور [ ذلك الأثر عن هذا ، ليس الا صدوره عن ذاك ، والمانع من صدوره « 14 » ] من ذاك ليس الا صدوره من هذا ، وثبت أن المعلول لا يوجد الا عند وجود العلة ، فلو امتنع الطرفان ، لزم القول بحصول الطرفين ، حتى يكون كل واحد منهما مانعا من الثاني ، فيلزم من امتناع استناده إليهما معا ، حصول استناده إليهما معا [ وكنا قد ذكرنا في القسم الأول : ] أنه يلزم من حصول استناده إليهما معا ، امتناع استناده إليهما معا « 15 » ] وكل ذلك محال . وأما القسم الثالث : وهو أن يقع بأحدهما دون الثاني : فنقول : هذا باطل لوجهين : الأول : أن الفعل يقتضي أن يندفع الأضعف بالأقوى ، ولا شك أن ممكن الوجود أضعف واجب الوجود وعلى هذا التقدير ، فلا موجد ولا مؤثر « 16 » الا اللّه . الثاني : أن كل شيء يخرج من العدم إلى الوجود . فهو نفسه ، أما شيء واحد ، واما مركب من أشياء ، يكون كل واحد منها في نفسه شيئا واحدا ، والشيء الواحد في نفسه لا يقبل التفاوت أصلا . وإذا كان هو في نفسه غير قابل للتفاوت [ كانت القدرة على ايجاده غير قابلة للتفاوت أصلا ، وإذا كان كذلك « 17 » ] امتنع أن يقال : ان أحد المؤثرين أقوى وأكمل في التأثير بالنسبة إلى ذلك الشيء الواحد بل قد يعقل كون أحدهما قادرا على أشياء سوى ذلك الواحد ، لكن المطلوب هاهنا بيان أن القدرة والقوة بالنسبة إلى
--> ( 14 ) من ( ل ، طا ) . ( 15 ) من ( ل ، طا ) . ( 16 ) الا سبحانه وتعالى ( ت ، ط ) . ( 17 ) من ( ل ، طا ) .