فخر الدين الرازي
154
النبوات وما يتعلق بها
من الامكان مفهوم واحد « 4 » ] في جميع الممكنات ، فوجب القطع بأن [ ما لأجله صار بعض الممكنات بحيث يصح أن يكون مقدورا للّه تعالى فهو قائم في « 5 » ] جميع الممكنات . وإذا حصل الاشتراك في المقتضى ، وجب حصول الاشتراك في الأثر ، فوجب القطع بأن [ جميع الممكنات بحيث يصح أن يكون مقدورة للّه تعالى . وإذا ثبت هذا ، وجب أن يكون اللّه تعالى « 6 » ] قادرا عليها بأسرها ، لأن كونه تعالى قادرا ، صفة « 7 » من صفات ذاته ، وتلك الصفة : نسبة مخصوصة ، بين ذاته المخصوصة ، وبين المقدورات ، وهو كونه بحيث يصح منه ايجادها ، وهذه الصحة ليست ذاتا قائمة بنفسها بل هي من باب النسب والإضافات ، فتكون ممكنة لذاتها ، فلا بد لها من مؤثر ، وذلك المؤثر هو ذات اللّه تعالى ، سواء قلنا : أن تأثير تلك الذات في هذه الصحة ابتداء ، أو بواسطة . وعلى التقديرين فنسبة اقتضاء ذاته إلى حصول القدرة على بعض الممكنات كنسبة ذلك الاقتضاء إلى البواقي . لأنا بينا : أن كل الممكنات متساوية [ في صحة المقدورية . وإذا كانت النسبة متساوية ، فلو اقتضت تلك الذات المخصوصة ، حصول الاقتدار على بعضها دون البعض . مع أنا بينا : أن النسب متساوية « 8 » ] فحينئذ يلزم رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر لا لمرجح ، وهو محال . ولما بطل هذا القسم ، بقي قسمان : أحدهما : أن لا يقدر على شيء أصلا ، الا أن هذا باطل . لأنا بينا : أن القول بالنبوات ، فرع على اثبات كونه تعالى قادرا . والثاني : أن يكون قادرا على الكل . وذلك هو الحق ، لأنه لما بطل ما عداه من الأقسام ، وجب أن يكون هذا القسم هو الحق ، فثبت أنه تعالى قادر على جميع الممكنات
--> ( 4 ) سقط ( ت ) . ( 5 ) سقط ( ت ) . ( 6 ) سقط ( ت ) . ( 7 ) الصفة ( ط ) . ( 8 ) من ( ل ، طا ) .