فخر الدين الرازي
153
النبوات وما يتعلق بها
الفصل الخامس عشر في الإشارة إلى أجوبة هذه الشبهات اعلم : « 1 » أنا وان بالغنا في حكاية هذه الشبهات . الا أن العاقل إذا أحكم معرفة أصول ثلاثة ، ووقف على قوتها ، زالت عنه هذه الشبهات بأسرها ، وذلك من كمال نعم اللّه تعالى على العباد ، حيث هداهم إلى هذه الأصول الثلاثة ، ليتوسلوا إلى دفع « 2 » هذه الشبهات . فالأصل الأول : أن نقول : لا شك أن القول باثبات النبوات ، فرع على اثبات القول بالفاعل المختار . فمن نازع في ذلك الأصل ، فإنه لا يجوز له الخوض في اثبات النبوات البتة . بل يجب عليه الشروع في تلك المسألة . وأما من سلم أن إله العالم فاعل مختار ، فنقول : انا ندعى أنه لا مؤثر البتة لاخراج شيء من العدم إلى الوجود ، إلّا ذلك الواحد . وإذا ثبت هذا ، فقد بطل القول بوجود مؤثر آخر سواه سواء قيل : انه كوكب ، أو فلك ، أو عقل ، أو نفس ، أو روح علوي ، أو روح سفلى . والّذي يدل على صحة هذا الأصل وجوه : الأول : انه لما ثبت أنه تعالى قادر على بعض المقدورات ، وجب أن يكون ذلك الشيء ، انما صار بحيث يصح أن يكون مقدورا له لامكانه . لأنا لو رفعنا الامكان ، ليبقى : اما الوجوب واما الامتناع ، وهما يحيلان المقدورية ، وما يوجب امتناع كونه مقدورا [ يمتنع أن يقتضي صحة كونه مقدورا « 3 » ] فثبت : أن المعنى الّذي لأجله صار بعض الأشياء بحيث يصح أن يكون مقدورا للّه تعالى هو [ هي الامكان وبديهة العقل حاكمة بأن المفهوم
--> ( 1 ) في ( ت ) : الفصل الخامس في معرفة أجوبة هذه الشبهات . ( 2 ) دفع هذا العالم من الشبهات ( ل ، طا ) . ( 3 ) سقط ( ل ، طا ) .