فخر الدين الرازي

15

النبوات وما يتعلق بها

ويقول الامام فخر الدين الرازي : « حكى عن محمد بن جرير الطبري في تفسيره عن حذيفة أنه قال : ذلك رؤيا ، وأنه ما فقد جسد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وانما أسرى بروحه » . ويقول الأستاذ الدكتور أحمد شلبي في موسوعة التاريخ الاسلامي : « والّذي نراه هو ضرورة أن نؤمن بالاسراء وحدوثه . وبالمعراج ووقوعه ، والاكتفاء بالاجمال الّذي ورد في القرآن الكريم دون الدخول في التفصيلات « 1 » » . اعجاز القرآن الكريم : والقرآن الكريم معجزة للعرب وللعالم بأمرين : الأمر الأول : هو الأسلوب الفصيح . والأمر الثاني : هو المعاني الصحيحة ، ومن أبعد المعاني عن الاعجاز ، فقد نفى الاعجاز . ومن أبعد الأسلوب عن الاعجاز ، فقد نفى الاعجاز . وكل عالم متخصص في علم من العلوم يجد في القرآن ما يدل على أن القرآن فبه الخفي الدقيق من علمه الّذي لا يتوصل إليه عالم الا بعد دراسة طويلة ، وبحث عميق . فالعالم في النحو ، والعالم في البلاغة يعرف أن الأساليب فصيحة ، ويعرف أن الكلمة الواحدة تدل على المعنى المراد بدون زيادة ولا نقصان ، والعالم في التاريخ يعرف أن الحقائق التاريخية المذكورة في القرآن صحيحه . وهكذا . وقد تحدث كثيرون من العلماء عن وجوه الاعجاز في القرآن ، وهي وجوه كثيرة جيدة ، وبينوا أن الناس قد منحهم اللّه من قدرته ما به يقدرون على الاتيان بمثل القرآن . ولكن الناس لا يقدرون على الاتيان بمثله ، لأنه أعلى من مستواهم . ولقد ظن بعض العلماء أن الناس قد عجزوا عن الاتيان بمثل القرآن لأن اللّه صرفهم عن الاتيان بمثله ، ولو أن اللّه لم يصرفهم لأتوا بمثله . ومنشأ هذا الظن : أن بعض الأدباء والشعراء في صدر الاسلام قد ظنوا أنهم أهل البلاغة وأهل الفصاحة . وإذا كان ظنهم صحيحا فاليأتوا بمثل القرآن ؟ هكذا يسألهم الناس . ولقد أجابوا بأننا قادرون ، ولكن اللّه

--> ( 1 ) ص 227 ج 1 ط 7 موسوعة التاريخ الاسلامي - دكتور أحمد شلبي