فخر الدين الرازي

16

النبوات وما يتعلق بها

يمنعنا ويصرفنا بالشواغل والصوارف . واجابتهم بالمنع والصرف يهدفون من ورائها إلى تأكيد مكانتهم لدى العامة . ولكن الراسخين في العلم يردون عليهم بأن الانسان مخير ، لا مسير ومن كلفه اللّه بشيء ويمنعه بالقوة عن الاتيان به ، يكون كالسيد الّذي كتف عبده ، وألقاه في اليم ، وأمره أن لا يبل ثوبه . وهو متأكد من بل ثيابه ، ومن غرقه . وفي ذلك يقول الشاعر : ألقاه في اليم مكتوفا وقال له : * إياك إياك أن تبتل بالماء ومن وجوه الاعجاز : ما جاء في القرآن من أخبار الأمم الماضية . وما جاء في القرآن من الاخبار عن حوادث تأنى في المستقبل . وما جاء في القرآن من آيات تدل على نظريات صحيحة في الكون وفي الحياة . ولذلك قال الامام فخر الدين : « ان المعتمد في رسالة محمد عليه السلام : ظهور القرآن عليه ، وسائر الوجوه انما تذكر للتتمة والتكميل « 1 » » .

--> ( 1 ) باب النبوات - محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين لفخر الدين الرازي .