فخر الدين الرازي
147
النبوات وما يتعلق بها
فكل من جاء بتقريره وتأكيده كان محقا وكل من جاء برفعة وازالته وابطاله ونسخه كان مبطلا ، فلو كان كان النسخ والتغيير والتبديل واقعا في هذا القسم ، كان الآتي بالنسخ مبطلا كاذبا ، وحينئذ يلزم تكذيب الأنبياء ، وذلك لا يجوز . وأما القسم الثاني . وهو أن يقال : التفاوت في الشرائع ما وقع في هذه القواعد الشريفة ، والمهمات الأصلية . وانما وقع في الفروع والزوائد فنقول : الاختلاف في هذه الزوائد والتوابع أما أن لا يفيد [ منفعة أصلا ، أو أن أفاد منفعة . فان تلك المنفعة « 3 » ] تكون قليلة جدا . ومثل هذا الاختلاف لا يليق به حمل الناس على أخذ أحد [ القولين ، ومنعهم من القول الثاني . بالقتل والنهب والايلام والايذاء « 4 » ] ورأينا : أن الأنبياء يفعلون ذلك . فكان هذا قادحا في طريقتهم . ومثاله : ان المقصود الأصلي من الصلاة : أن يكون القلب مشتغلا بنية العبودية ، واللسان بالذكر والثناء ، والأعضاء مزينة بأنواع الخدمة . وهذا المقصود حاصل بالصلاة التي يؤتى بها على مذهب [ اليهود ، وبالصلاة انى يؤتى بها على مذهب النصارى ، وبالصلاة التي يؤتى على مذهب « 5 » ] المسلمين . فثبت : أن ما هو المقصود ( الأصلي حاصل على كل التقديرات ) « 6 » ثم انا نرى الأنبياء يبالغون في حمل [ الناس على طريقتهم ، وفي منع الناس عن طريقة من تقدمهم « 7 » ] ويزعمون : أن العمل بالطريقة المتقدمة : كفر . يوجب حل الدم ، ويوجب العذاب الدائم ، ويوجب نهب الأموال ، وسبى الأولاد . وأيضا : المقصود من الصوم : قهر النفس ، وذلك لا يتفاوت بأن يقع ذلك الصوم في شهر رمضان ، أو في شهر آخر . والمبالغة في تعيين هذا الشهر ، والمنع من سائر الشهور : يكون عديم الفائدة . وكذلك المقصود من القبلة : أن يكون الانسان عند اشتغاله بخدمة اللّه تعالى ،
--> ( 3 ) سقط ( ت ) . ( 4 ) من ( ل ، طا ) . ( 5 ) من ( ل ، طا ) . ( 6 ) سقط ( ت ) وفي ( ط ) : كلا التقديرين . ( 7 ) سقط ( ت ) .