فخر الدين الرازي

140

النبوات وما يتعلق بها

الفصل الثاني عشر في تقرير شبهة من يقول : ان اللّه تعالى لو أرسل رسولا إلى الخلق لوجب أن يكون ذلك الرسول من الملائكة - وهذه الشبهة قد ذكرها اللّه تعالى في القرآن مرارا وأطوارا - قالوا : الدليل عليه : أن كون الرسول من جملة الملائكة أفضى إلى الغرض : [ والأفضى إلى الفرص « 1 » ] هو الّذي يفعله الفاعل الحكيم . فيفتقر هاهنا إلى تقرير هذين المقامين . أما المقام الأول : وهو بيان أن كون الرسول من جملة الملائكة أفضى إلى الغرض : فيدل عليه وجوه : الأول : أنه لما كان الملك في غاية القوة والقدرة والشدة . فالناس يخافونه ، ويهابونه ، فكان انقيادهم لطاعته أكمل ، فكان أفضى إلى المقصود « 2 » . والثاني : أنه إذا كان ملكا ، وكان لا يأكل ولا يشرب ولا يتزوج ولا يرغب في تحصيل المال والجاه ، كان وثوق الناس بصدقه أقوى ، وبعدهم عن الكذب والريبة أكمل ، فكان هذا الطريق أفضى إلى الغرض . والثالث : ان منصب رسالة اللّه تعالى : أعظم المناصب وأعزها وأشرفها : والحكيم إذا فوض أعظم المناصب وأجلها ، إلى بعض عبيده ، فإنه لا يليق به القاء ذلك العبد في الذل والهوان ونرى الرسول البشرى واقعا في الذل والهوان بسبب الجوع والفقر [ والخوف من الأعداء « 3 » ] والفرار من قرية إلى قرية أخرى : وطلب الأموال القليلة من أصحابه .

--> ( 1 ) سقط ( ت ) . ( 2 ) المطلوب ( ط ) . ( 3 ) سقط ( ت ) .