فخر الدين الرازي

134

النبوات وما يتعلق بها

منسوخة البتة » وأنه - عليه السلام - قال : « عليكم بالسبت ما دامت السماوات والأرض » « 2 » فهذا الخبر . أما أن يكون صدقا أو كذبا . فإن كان صدقا ، فقد بطلت شريعتكم ، وان كان كذبا ، فقد صار هذا التواتر باطلا . والثاني : ان اليهود ، مع كثرتهم وتفرقهم في مشارق الأرض ومغاربها ، يخبرون : أن التوراة التي معهم ، هي عين التوراة التي أنزلها اللّه على موسى . والمسلمون ينازعون فيه ، ويقولون : ان هذا الكتاب محرف ومبدل ، وأن الّذي أنزله اللّه على موسى ، لم يبق في أيدي اليهود منه شيء البتة « 3 » . وهذا أيضا طعن في التواتر « 4 » . والثالث : أن اليهود والنصارى على كثرتهم وشدة عداوة بعضهم لبعض ، أطبقوا على صلب عيسى - عليه السلام - وقتله . والمسلمون

--> - « وتقدسون السنة الخمسين وتنادون بالعتق في الأرض لجميع سكانها » ( خروج 25 : 10 ) ومن هذا نعلم أن لفظ الأبد محدد بمدة . ومعنى أن شريعة التوراة إلى الأبد : أي إلى مجىء النبي المنتظر المشار إليه في الأصحاح الثامن عشر من سفر ( التثنية . وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم ) . ( 2 ) من نصوص التوراة : « فيحفظ بنو إسرائيل : السبت ، ليصنعوا السبت في أجيالهم عهدا أبديا . هو بيني وبين بني إسرائيل علامة إلى الأبد » [ تثنية 31 : 16 - 17 ] . ( 3 ) المسلمون يقولون : ان في التوراة حقا وباطلا . ( 4 ) المسلمون لا يطعنون في تواتر التوراة المتداولة ، فهم يعرفون أنها من كتابة « عزرا » في مدينة « بابل » وتواترت من بعد عزرا . وانما يستدلون من نصوص التوراة التي كتبها عزرا : على أن التوراة التي بيد ( اليهود ) والنصارى اليوم - وهي التي كتبها عزرا - كتبت من بعد موت موسى بزمان طويل . وهذا يعنى أن إضافات حصلت لم يشهدها موسى . ويستدلون من مقارنة التوراة السامرية بالعبرانية : على أن الاختلاف اللفظي والمعنوي حاصل فيهما . ولو كانت التوراة المتداولة هي الأصلية لكانت واحدة مع جميع فرق اليهود ، ولكانت خالية من الاختلافات . ففي آخر سفر التثنية « فمات هناك موسى عبد الرب في أرض موآب ، حسب قول الرب ، ودفنه في الجواء في أرض موآب ، مقابل بيت فغور ، ولم يعرف انسان قبره إلى هذا اليوم » وفي التوراة السامرية في الوصايا العشر : تقديس جبل جرزيم : وليس من إشارة إلى تقديسة في التوراة العبرانية .