فخر الدين الرازي

135

النبوات وما يتعلق بها

أطبقوا على تكذيبهم فيه . وهذا أيضا طعن في التواتر « 5 » . والرابع : ان النصارى على كثرتهم ، وتفرقهم في الشرق والغرب ينقلون عن عيسى - عليه السلام - أنه كان يقول بالأب ، والابن والروح القدس . وكان يدعو الناس إلى القول بالتثليث . والمسلمون يكذبونهم فيه . وهذا أيضا طعن في التواتر . والخامس : ان المجوس على كثرتهم ، واستعلاء دينهم قبل ظهور دين الاسلام ، كانوا مطبقين متفقين مدة ألف سنة على ظهور المعجزات العظيمة على يد « زردشت » ومن جملتها : أنهم ذوبوا قدرا عظيما من النحاس ، وصبوه على رأس « زردشت » فما ضره ذلك البتة . ونقلوا أيضا : أنه انكسرت قوائم فرس « كشتاسب » ثم أنها عادت صحيحة ، بدعاء « زردشت » والمسلمون يكذبونهم فيه . وهذا أيضا طعن في التواتر . والسادس : ان المانوية على كثرتهم ، كانوا يخبرون : أن « مانى » كان يطير إلى السماء ، ويغيب عن أعين الخلق ، ثم يعود إليهم ، وسائر الفرق يكذبونهم فيه والسابع : ان الكرامية صنفوا كتبا كثيرة في فضائل « ابن كرام » ونقلوا عنه أحوالا عجيبة ، مثل : الطيران إلى السماء والانتقال من بلد إلى بلد آخر ، في زمان قليل واظهار الطعام والشراب في المفاوز . وسائر الناس يكذبونهم في تلك الروايات . مع أن الكرامية عدد عظيم يبلغون مبلغ التواتر . والثامن : ان الروافض ادعوا حصول التواتر « 6 » في ثبوت النص

--> ( 5 ) لم يحدث الاطباق . فان الكتب النصرانية القديمة جاء في بعضها : أن المسيح لم يقتل ولم يصلب ، وهذا يبطل التواتر [ أقرا : إنجيل برنابا ، واقرأ ما كتبه جرجى زيدان والمستشرق سيل ، في هذا الموضوع ] . ( 6 ) مع ادعاء حصول التواتر - والتواتر هذا غير صحيح - أو عدم حصوله ، لا يصح في الدين : أن يظهر العداء بين الشيعة وأهل السنة . فان الخلاف الديني بين الفريقين : خلاف يسير لم يصل إلى أصول الدين . وكيف يظهر العداء . وأعداء المسلمين يتمنون التفرقة بين المسلمين ، ليعملوا على هلاكهم ؟