فخر الدين الرازي

133

النبوات وما يتعلق بها

الفصل الحادي عشر في الطعن في التواتر قالوا : انا ما رأينا شيئا من هذه المعجزات ولكننا سمعنا من جماعة أنهم قالوا سمعنا من أقوام آخرين . وهكذا ، على هذا الترتيب . إلى أن اتصل هذا الخبر بأقوام ، زعموا : أنهم شاهدوا هذه المعجزات . ونحن لا نسلم أن مثل هذا الخبر : يفيد اليقين التام ، والّذي يدل عليه وجوه : الشبهة الأولى : ان خبر التواتر حاصل في صور كثيرة مع أنكم تحكمون بكونها كذبا . وذلك يقدح في كون التواتر مفيدا للعلم . أما المقام الأول في بيان أن التواتر قد حصل في صور اتفق المسلمون بها على كونه باطلا ، فتقريره من وجوه : الأول : أن اليهود على كثرتهم وتفرقهم في مشارق الأرض ومغاربها ، يخبرون عن موسى عليه السلام أنه قال : « ان شريعتي باقية « 1 » وأنها لا تصير

--> ( 1 ) من نصوص التوراة : « فريضة أبدية » [ خروج 12 ، 14 ] ومن لصوص التوراة : « بناموس أوصانا موسى ، ميراثا لجماعة يعقوب » ( تثنية 33 : 4 ) « احفظ واسمع جميع هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها ، لكي يكون لك ولأولادك من بعدك خير إلى الأبد ، إذا عملت الصالح والحق في عيني الرب إلهك » [ تثنية 12 : 28 ] واعلم . أن لفظ « الأبد » في لغة التوراة . لا يعنى زمانا بلا نهاية . وانما يعنى زمانا طويلا إلى مدة . وعلى سبيل المثال . فان في التوراة : أن الرجل إذا اشترى عبدا من جنس إسرائيل يعتقه في السنة السابعة من شرائه . وكذلك الجارية فان أبى العبد أو أبت الجارية « فخذ المخرز واجعله في أذته وفي الباب ، فيكون لك عبدا مؤبدا » [ تثنية 15 : 17 ] وهذا التأييد إلى سنة الخمسين - وتسمى سنة اليوبيل فإنها إذا جاءت ، لا بدّ من الاعتاق ، وان لم يرض العبد بالحرية ، وان لم ترض الجارية بالحربة فلا بد من الاعتاق . ونص التوراة هو :