السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

مقدمة 44

نبراس الضياء وتسواء السواء

« اعلم أنّ القوى المنطبعة الفلكيّة لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة لعدم تناهى تلك الأمور ، بل انّما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا وجملة فجملة مع أسبابها وعللها على نهج مستمر ونظام مستقرّ ؛ فانّ ما يحدث في عالم الكون والفساد فانّما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخّرة للّه تعالى ونتائج بركاتها ، فهي تعلم أنّه كلّما كان كذا كان كذا ، فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمر ما في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه فينتقش فيها ذلك الحكم . وربّما تأخّر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقيّة الأسباب لولا ذلك السّبب ، ولم يحصل لها العلم بذلك بعد لعدم اطّلاعها على سبب ذلك السبب ، ثمّ لمّا جاء أوانه واطّلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأوّل فيمحى عنها نقش الحكم السابق ويثبت الحكم الآخر ؛ مثلا لمّا حصل لها العلم بموت زيد بمرض كذا لأسباب تقتضى ذلك ولم يحصل لها العلم بتصدّقه الّذي سيأتي به قبل ذلك الوقت لعدم اطّلاعها على أسباب التصدّق بعد ، ثمّ علمت به وكان موته بتلك الأسباب مشروطا بأن لا يتصدّق فتحكم اوّلا بالموت وثانيا بالبرء ، وإذا كانت الأسباب لوقوع أمر ولا وقوعه متكافئة ولم يحصل لها العلم برجحان بعد أحدهما بعد لعدم مجىء أو أنّ سبب ذلك الرّجحان بعد كان لها التّردّد في وقوع ذلك الأمر ولا وقوعه فينتقش فيها الوقوع تارة واللّاوقوع أخرى ، فهذا هو السبب في البداء والمحو والاثبات والتّردّد . وأمثال ذلك في أمور العالم فإذا اتّصلت بتلك القوى نفس النّبى أو الامام - عليهما الصّلاة والسّلام - وقرأ فيها بعض تلك الأمور فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه ، أو شاهده بنور بصيرته ، أو