السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
110
نبراس الضياء وتسواء السواء
الّذي أنزلته على أبيك آدم . فاعلمن أنّ الألف اللّينة الساكنة مخرجها وراء مخرج الهمزة وهي الألف المتحرّكة ، فمخرج الهمزة أوّل المخارج وأقدمها وأسبقها وأقصاها ، وهو أقصى الحلق . ومخرج الألف الساكنة من الجوف أعلى الجوّ وقصيا الفضاء في جهة العلو ممّا يلي الحنك . [ ب - 67 ] وتغاير الحروف انّما يكون بحسب تغاير المخارج ، إذ ذلك ملاك الاختلاف ومناط التغاير ، فيجب عدّهما حرفين من الحروف الّتي هي عناصر الألفاظ . وإذ أسماء الحروف مصدّرة بمسمّياتها الّتي هي الزبر والدرجات ، ثمّ بعدها أولى مراتب البيّنات ، أعني الدقائق ، وهذا الضابط غير متصحّح الانحفاظ بالقياس إلى الألف اللّينة لاستحالة الابتداء بالساكن أو لاستعساره ، فلم يكن بدّ من أن يعتبر ارتدافها لحرف على الائتلاف ، وينزّل الحاصل من التضامّ « 1 » ، منزلتها كأنّه هي بعينها ليكون تصدير الاسم بذلك سادّا مسدّ التصدير بها ، وقد دريت بما تلى عليك من قبل أنّ العلاقة الارتباطيّة بين الألف واللّام أشدّ العلاقات وأوكدها من جهات عديدة ، وأيضا هما من حروف اسم الذات الاحديّة ، كان عدد الحروف ، اعني : « كط » مقوّم عدد « ل » ، والألف الساكنة هي التاسعة والعشرون . فلا جرم كان ضمّ الألف إلى اللّام هو الأحقّ بالاعتبار ، فاعتبر « لا » في منزلة « ا » - أعني الألف اللينة - فجعل لام الف اسما [ الف - 68 ] لها ، والألف اسما للهمزة - أعني الألف المتحرّكة - فلا محالة صارت لام الف بهذا الاعتبار حرفا واحدا . ومن اعتبر الحروف ثمانية وعشرين - وهي عدد منازل القمر ، والمرتبة الثانية من الأعداد التامّة والكمال الظهوريّ للعدد الكامل ولحرف عالم النفس بحسب نسبة التأثير والتدبير - عدّ الهمزة والألف اللّينة حرفا واحدا ، ولم يجعل مجرّد الاختلاف بالحركة والسكون مصحّحا للتغاير ، فكانّه تذاهل عن تغاير السبيل وتعامى عن اختلاف المخرج « 2 » .
--> ( 1 ) - التضأم : الاجتماع . ( 2 ) - قوله : « فكانّه تذاهل عن تغاير السبيل وتعامى عن اختلاف المخرج » ، تفصيل المقال : أنّ من يجعل الهمزة المتحرّكة والألف الساكنة حرفا واحدا ، ويعتبر الحروف ثمانية وعشرين يتمسّك بأنّ الحركة والسكون من العوارض والتوابع ، وتوارد العوارض المختلفة على موضوع ليس يستوجب تعدّد الموضوع واختلافه بالذات . وأيضا لو استلزم ذلك اختلافا وتعدّدا لزم أن يكون كلّ من الحروف - الثمانية والعشرين