السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

111

نبراس الضياء وتسواء السواء

فهذا أمد « 1 » الفحص الغائر « 2 » ومحزّ « 3 » القول الفصل هنالك . وعامّة آل علم التفسير كان قصاراهم في تحصيل المقام ما قالوا : [ 1 ] : تارة أنّ المسمّيات لمّا كانت حروفا وحدانا ، والأسامى مركّبات روعيت في التسمية لطيفة في الدلالة على المسمّى بجعله صدر الاسم ، ليكون هو أوّل ما يقرع السمع من اسمه الّا الألف [ ب - 68 ] الساكنة الّتي هي المدّة ، كأوسط حروف ، قال : لتعذّر الابتداء بها فاستعيرت الهمزة مكانها ، وهي اسم مستحدث كما البسملة « 4 » والحسبلة « 5 » والسبحلة « 6 » والحوة « 7 » والحيعلة « 8 » . وامّا ما هو اسم للهمزة - أي الألف المتحرّكة كما قد يقال الف الوصل - فهو على شاكلة سائر الأسامى .

--> - حرفين مختلفين باختلاف الحركة والسكون ، فيرتقى عدد مجموع الحروف ستّة وخمسين . ونحن نقول اختلاف العوارض المتواردة غير مصادم لوحدة ذات المعروض ، ولكنّ الاختلاف بالصلوح لقبول عارض بخصوصه وعدم الصلوح له بحسب نفس الذّات دليل اختلاف جوهر ذات المعروض قطعا . فنقول اذن : إنّ هناك تذاهلا عن الأصل وتعاميا عن الحقّ من سبيلين : الأوّل : انّ الألف * اللّينة ساكنة بحسب الذّات أبدا غير صالحة لقبول الحركة أصلا ، بخلاف الهمزة ؛ فانّها صالحة لقبول الحركة والسكون على التوارد ، كما سائر الحروف صالحة لقبولهما ، فذلك دليل اختلاف الألف والهمزة بالذات لا مجرّد الاختلاف بالحركة والسكون . الثاني : انّ مخرج الهمزة متحرّكة كانت أو ساكنة ، وراء مخرج الألف اللّينة الساكنة الغير القابلة للحركة أصلا ، على ما أوضحناه في أصل الكتاب . فمن هناك يستبين اختلافهما ، إذ الأصل في اختلاف الحروف اختلافهما بحسب المخارج ، لا من مجرّد الاختلاف بالحركة والسكون فليعلم ! . ( منه ) . * الحقّ الأحقّ أنّ الألف اللّينة وواو العلّة وياءها انّما هي حروف العلّة واشباعات للحركات السلب ، فهي خارجة عن الحروف الصحاح ، هي ثمانية وعشرون حرفا لا غير ، وهي لمّا كانت حرف العليّة والايجادية كانت أجلّ زينة وأرفع شأنا في تلك الحروف الصحاح . وأمّا الألف الهمزة والواو والياء الصحيفة فهي غير حرف العلة وشبحها رتبة . ( نوري ) . ( 1 ) - الأمد : الأجل ، الوقت . ( 2 ) - الغائر : الذاهب . ( 3 ) - محزّ : موضع القطع . ( 4 ) - مصدر جعلى من كريمة « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » . ( 5 ) - والظاهر : أنّها مصدر جعلى من كريمة « حسبنا اللّه » . ( 6 ) - والظاهر : أنّها مصدر جعلى من شريفة « سبحان اللّه » . ( 7 ) - كذا والمشهور : حوقلة ، مصدر جعلى من شريفة « لا حول ولا قوة الّا بالله » . ( 8 ) - والظاهر : أنّها مصدر جعلى من شريفة « حيّ على الصلاة » .