السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

109

نبراس الضياء وتسواء السواء

الحمد وعالم الأنوار العقلية ، فكلّ من ذينك العالمين عين خرّارة ، تحتوى على ينابيع أنواع مختلفة ، تنبع من كلّ منها أنهار الأشعّة والاشراقات والتدابير والفيوضات . [ 2 ] : وامّا في عين الاختراع ، فعالم الموادّ وعالم الصور ، وهما إقليما بسايط عالم الخلق ، وكورتا أصول عالم الملك والشهادة الّذي هو عالم سلطان الطبيعة وعالم الجواهر الجسمانيّة ؛ ففي كلّ من هذين العالمين ينابيع أنواع مختلفة منها نبوع هويّات متكثّرة . نونان « 1 » حرفيّان ، وهما « ن » التكوين و « ن » التدوين ، هما « نونان » « 2 » حوتان سبّاحان في عين الإفاضة وبحر [ الف - 67 ] الإيجاد ، « لم يكتبهما » كتابة فعليّة صنعيّة ، « قلم » عقل فعّال . « في كلّ نون من النونين » ، نونى التكوين والتدوين « نونان » [ 1 ] : إمّا في نون التكوين ، فالامكان الذاتىّ والامكان الاستعدادىّ ، [ 2 ] : وإمّا في نون التدوين ، فأحكام « 3 » معالم الدين ، وقوانين سنن الشرع المبين ، وعلوم حقايق الكون ، ومعارف عوالم الكيان . راشحة استضائيّة هل أنت متذكّر ما في الخبر عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - « انّ المنزل عليه تسعة وعشرون حرفا . » و « ما أنزل اللّه على آدم الّا تسعة وعشرين حرفا . » و « انّ لام الف حرف واحد قد أنزله اللّه عزّ وجلّ على آدم في صحيفة واحدة ، ومعه ألف ملك ، ومن كذّب ولم يؤمن به فقد كفر بما أنزل اللّه على محمّد - عليه السّلام - . » و « من لم يؤمن بالحروف - وهي تسعة وعشرون - فلا يخرج من النار أبدا . » « 4 » وقد قيل في تفسير قوله سبحانه ألم ذلِكَ الْكِتابُ « 5 » كأنّه قال يا محمّد ! هذه الحروف ذلك الكتاب

--> ( 1 ) - النونان الأولان ، هما نونان من الإرادة ، أي الإرادة الذاتية . ( نوري ) ( 2 ) - سرّ ذلك : كون النون حرف الامكان والقوة وحرف الإرادة المتعلّقة بالأعيان الثابتة ، والامكان غريق في بحر الايجاب والوجوب أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ فصّلت / 54 ] وأمّا الإرادة فهي غريقة في بحر المشية . ( نوري ) ( 3 ) - كذا . ( 4 ) - لم نعثر عليها في الجوامع المعتبرة . ( 5 ) - بقرة ، 2 - 4 .