السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
108
نبراس الضياء وتسواء السواء
فكأنّه قد آن لك أن تتسبّل إلى حريم معناه ، ولنا أن نسلك بك سبيل مغزاه . فنقول : « عينان » حرفيّان ، وهما : « ع » الابداع و « ع » الاختراع ، هما « عينان » ينبوعان [ ب - 66 ] « لم يكتبهما قلم » أي عقل فعّال ، لأنّ الممكن الذات الجائز الوجود ليس في منتّه ابداع الذات وجعلها وإعطاء الوجود وافاضته ؛ بل انّ ذلك أمر قد استأثر به جناب القيّوم الواجب بالذات جلّ سلطانه ، إذ ليس ينبع التقرّر والوجود الّا من عين الحقّية وينبوع الوجوب . « في كلّ عين من العينين عينان » خرّارتان « 1 » ، [ 1 ] : امّا في عين الابداع ، فعالم العقل وعالم النفس ، وهما إقليما عالم الأمر ، وكورتا عالم الملكوت الذي هو عالم حقيقة
--> والمواقيت » ، وهي : عينان عينان لم يكتبهما قلم * وفي كلّ عين من العينين عينان نونان نونان لم يكتبهما قلم * وفي كلّ نون من النونين نونان فاسعفت مأموله وأنجحت مسئوله . فأقول وبالله التوفيق وبيده أزمّة التحقيق : « عينان » حرفيّان عين الابداع وعين الاختراع « عينان » ينبوعان ، « لم يكتبهما قلم » أي عقل من العقول الفعّالة والجواهر القدسيّة القادسة ، لأنّه مع قدسيّته وفعليته وملكوتيّته في ساهرة الامكان الذاتي ، ويكنفه الليس والبطلان في جوهر ذاته وسنخ حقيقته فلا يكون في منّته وقدرته اعطاء الوجود الإبداعى وافاضته ، ولا الوجود الاختراعي وافادته ؛ بل انّ ذلك أمر قد استأثر به القيوم الواجب بالذات ؛ لأنّه عين الحقيقة وينبوع الوجود . « في كلّ عين من العينين عينان » أمّا في عين الابداع عينان - هما عالم العقل وعالم النفس - وهما عينان تحتويان على ينابيع أنوار مختلفة ، تنبع من كلّ منها الأشعة والاشراقات وجداول التدابير والرشحات . وأمّا في عين الاختراع فعينان أخريان ، هما : عالم المواد وعالم الصور ، وهما إقليما بسائط عالم الشهود والملك اللذان ينبوعان تنبع من كلّ منهما ينابيع أنواع مختلفة ؛ منها ينبوع ذوات كثيرة وهويات عديدة ، وهو إقليم الطبيعة . « نونان » حرفيّان ، وهما : نون التكوين ونون التدوين ، هما نونان حوتان سبّاحان في عين الإفاضة وبحر الايجاد « لم يكتبهما » كتبة بصنع وايجاد « قلم » عقل مفارق . وفي بعض النسخ : « لم يكنفهما » اى لم ينلهما رقم الايجاد والصنع من المفارق الصرف فضلا عن غيره ، بل ناله من صنع الواجب الحقّ تعالى وصنع مجده ، وانّ ذلك الّا من الشروط . « في كل نون من النونين نونان » أي نون التكوين ونون التدوين « نونان » . [ أمّا ] في نون التكوين فنونان ؛ أحدهما : الامكان الذاتي ، وثانيهما : الامكان الاستعدادي . وأمّا في نون التدوين ، فنونان ؛ أحدهما ؛ أحكام معالم الدين ، والآخر : علوم حقائق الامكان ومعارف علوم حقائق الكون ومعارف الكيان . والسلام . لا يخفى أنّ في شرحه رحمه اللّه ، صدّر المصرع الثاني في كلّ بيت بحرف « و » . ( 1 ) - الخرار : الكثير الخرير ، والخرير : صوت الماء .