السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
79
نبراس الضياء وتسواء السواء
بحسب مرتبة المائيّة الاسميّة الشارحة [ ب - 46 ] للاسم ، والصادر نفس جوهرها الصائر بالصدور مائيّة حقيقيّة ، فالحروف والاعداد كأنّها ذهن الأعيان وضمير الواقع ومتخيّلة الخارج ، فإذ انطبعت وتمثّلت الماهية فيها استتبع ذلك حصولها بعينها في متن الواقع وفي نفس الامر خارج الذهن ، وهذا أحد أسباب استثمار الأدعية والأذكار لإيعاء « 1 » البغية « 2 » في وعاء الحصول . ولقد أسّسنا في مظانّه في غير موضع واحد من صحفنا وكتبنا أنّ الوجوب والايجاب متحدان « 3 » بالذات ، متغايران بالاعتبار . فالصدور بما هو ايجاب وايجاد من نعوت ذات الجاعل وشؤونه ، وهو أمر آلهىّ ونفس رحمانىّ يعبّر عنه بقول « كن » ، وبما هو وجوب ووجود وحصول ، فهو أثر للجاعل ، ومنسوب إلى ذات المجعول ، كما الفعل والانفعال والحركة متّحدة بالذات متغايرة بالاعتبار . ومن لطائف الأسرار أنّ من باب تطابق العوالم الوجوب والايجاب بحسب درجات الحروف متّحدان بالعدد ، وكذلك الوجود والايجاد ، وإذا أدخلت الألف واللّام على كلّ منهما للتعريف حصل عدد كون حرف أبواب كتاب عالم الامكان بأجمعها وهو أيضا عدد مجموع الحروف والنقاط في العالم الحرفي أعني : الخمسين ،
--> [ أيضا منه ] : هذا انّما يستقيم على مذهبه ويتوجّه على مذاقه ومشربه - نوّر اللّه ضريحه المطهّر - وأمّا حقيقة الأمر كما هو عليه فهي أدقّ وأعمق وأغمض وألطف فما يتيسّر بينها لكلّ أحد ، اللّهم الّا على الأوحدي الوحيد في الاعصار ، فاعتبروا يا أولى الابصار ! ( نوري ) . [ أيضا منه ] : بل المخاطب عندنا وعند إخواننا هو نفس جوهريات الماهيات الجوازية ، والأعيان الثابتة التي هي عنده - قدّس اللّه روحه المقدّس - نفس الآثار المجعولة بالذات ، المرتّبة على قول « كن » وكون المخاطب أنفس جوهريات الماهيات قبل صدورها ووجودها بأمر بارى الكل تعالى في العين الوجودي ، والواقع الموجود يتصحّح به كون الامكان من الصفات السابقة على الوجوب ، والوجود في حقّ الممكن ، وأمّا على مشربه - قدّس سره - فلا مجال لتلك السابقية الّا في التعمّلات الذهنية ، كما تقرر عند جمهور المتفلسفة . ( نوري ) . ( 1 ) - الايعاء : الجمع ، الحفظ . ( 2 ) - البغية : الطلب . ( 3 ) - اللهم الّا على تكلّف القول باختلاف نفس جوهر الماهية شدة وضعفا حسب اختلاف وتفاوت ما في المائية الشارحة والمائية الحقيقية ، والجوهر واحد والتفاوت يتقرّر بالشدة والضعف ، هذا غاية ما تيسّر لي في توجيه مشربه هاهنا ، ففيه ما فيه . ( نوري ) .