السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
66
نبراس الضياء وتسواء السواء
وأيضا أنّ الإضافات العارضة « 1 » لذاته الحقّة الأحديّة عزّ سلطانه لا تكون متعاقبة الحصول شيئا بعد شيء بالنسبة إلى ذات المعروض ، إذ ليس هناك من جهة ذاته الحقّة الّا الفعليّة المحضة من كلّ جهة ؛ بل انّما لها التعاقب والتدريج بالنسبة بحسب النسبة إلى ما اليه الإضافة . وأمّا الإضافات العارضة لما في عالم الامكان فعلى غير ذلك السبيل ، فإذا في اثبات الإضافات أيضا خروجا من حدّ التعطيل ومن حدّ التشبيه من سبيلين . وكذلك الأمر في أسماء الأفعال « 2 » ، فكما ذاته القيّوميّة لا تقاس بالحقائق والذوات ولا شؤونه وصفاته بالعوارض والصفات ، ولا إضافات ذاته بالنسب والإضافات ، فكذلك أفعاله وإفاضاته « 3 » [ الف - 39 ] لا تقاس بالأفاعيل والتأثيرات ، سبيل فعله سبحانه خارج من حدّ التعطيل ومن حدّ التشبيه ، ابداع ثابت وايجاد صريح وتكوين باتّ ، لا دفعيّ ولا تدريجيّ ولا زمانيّ ، إذ لا تعتوره الأزمنة والآنات ، ولا تعتريه الحدود والآماد والآجال والأوقات ، ولا هو كتأثيرات الطبائع ، ولا كأفاعيل المختارين من ذوى الهمامات والإرادات « 4 » ، ومشيّته جلّ سلطانه لأفعال العباد أيضا بين أمرين « 5 » ، خارج من حدّ
--> ( 1 ) - يشهد لما حقّقنا وأظهرنا من لزوم كون جميع الصفات العليا والأسماء الحسنى حقيقيّة كانت ، أو إضافية سلبية ، أو ثبوتية واقعة صادقة على ذاته الحقة الأحدية بالنظر إلى مجرد ذاته بذاته ، مع قطع النظر عن كل حيثية وجهة خارجة عن نفس ذاته الحقّة تقييديّة كانت الحيثية في الجهة ، أو ، تعليلية خارجية عينية كانت ، أم اعتبارية انتزاعية ؛ فإنه لو ثبت لذاته الأحدية صفة من الصفات ، وحكم بها عليه تعالى بالنظر إلى حيثية خارجة مغايرة زائدة على ذاته الأقدس الأحدية ، فيلزم أن تكون تلك الصفة بالنظر إلى ذاته تعالى مع قطع النظر عن تلك الجهة الخارجة بالقوة وبالامكان ، ويلزم من هاهنا نظر في جهة القوة والخارجة الفاقة وإلى ذاته الأحدية الغنية الواجبة من جميع الجهات ، كما لا يخفى . ( نوري ) . ( 2 ) - هذا منه - قدس اللّه روحه المقدس - وان كان منافيا لما قرّره في خصوص صفات الإضافية والإضافات النسبيّة الملحوظة بالقياس إلى المعلومات كما مرّ منه ، لكنّه هو الصراح من الحق والقراح من الصواب وهو فصل الخطاب ، فعليك بالتزامه وحفظه في كل باب ، فافهم ! ( نوري ) . ( 3 ) - خ : إضافاته . ( 4 ) - ولكن كلامنا هذا صعب مستصعب جدّا لا يحتمله الّا مؤمن ممتحن . ( نوري ) . ( 5 ) - وهذا منّا لا ينافي تنزيهه تعالى عن مشية القبائح والمعاصي بالذات ؛ فانّ تعلق مشيته حقيقة بالشرور ، إنّما هو بمقتضى صفة العدل وبالعرض ، فافهم ! ( نوري ) . [ أيضا منه ] : حقّ معنى الأمر بين الأمرين هاهنا ، هو كون منزلة مشية العبد في أفعاله الاختيارية من مشيته سبحانه وجلّ سلطانه ، منزلة ظل الشيء ومثاله من ذلك الشيء أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ وجودا وعلما وقدرة وإرادة إلى غير ذلك من الاعتبارات الصادقة الواقعية .