السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
67
نبراس الضياء وتسواء السواء
الجبر ومن حدّ التفويض ، وهو قدير على ما يشاء ، فعّال لما يريد « 1 » ، فهذا مرّ الحقّ في كنه هذه المسألة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ « 2 » . بسط وتحصيل انّما المنتزع منه ، ومطابق الانتزاع للوجود المطلق الشامل الفطريّ التصوّر نفس ذات القيّوم الحقّ الواجب بالذات من دون حيثيّة ما أصلا ، لا تقييديّة ولا تعليليّة ؛ إذ الوجود هو شرح الذات المتقرّرة وحكاية عن حقّيّة الحقيقة ، لا وصف عينيّ أو ذهنيّ وراء نفس الذات المتقرّرة يقوم بها ، فيصحّح انتزاع الموجوديّة . فإذا كانت الذات متقرّر بنفسها كانت الموجوديّة منتزعة لا محالة من كنه نفسها من غير حيثيّة وراء بحت الذات أصلا ؛ فالوجود هناك عين الذات ، والماهية نفس الإنّية . وأمّا الذات الجائزة « 3 » فانّ تقررها [ ب - 39 ] وحقيقتها من تلقاء الجاعل لا من حيث نفسها وبحسب جوهرها ، فمطابق انتزاع الموجوديّة من الجائزات حيثيّة ارتباطها بالقيّوم الحقّ الواجب بالذاتي - جلّ ذكره - بالصدور عنه ، واستنادها اليه بالمجعوليّة لا حيثيّة جوهر الذات « 4 » .
--> فالعبد مختار في فعله حقيقة ، وفي اختياره مقهور لا مجبور ، وبين المقهورية المقصودة لنا هاهنا وبين المجبورية المنظورة لنا ، بون كالبون بين السماء والأرض ؛ فان منزلة ظل الشيء عنه منزلة البائن من الشيء بمجرّد بينونة الحكم والصفة لا البائن بينونة العزلة ، كما في صورة الجبر المعروف ، وسرّ الأمر فيما ظهرنا وأشرنا به ، لأهل الإشارة هو ما قال قبلة الموحّدين على - عليه السلام - : « توحيده تمييزه عن خلقه وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة » . ( نوري ) ( 1 ) - اقتباس من سورة هود ، 107 : « انّ ربّك فعّال لما يريد » . ( 2 ) - الأعراف ، 43 . ( 3 ) - اعلم أنّ بناء قوله - قدّس سرّه - هذا على اصالة الماهية في باب الجعل والمجعولية واستقلالها فيهما ، وبناء قولنا كما أشرنا على اصالة الوجود وتابعية الماهية فيهما ، وكلّ من الوجود والماهية مجعول عندنا حقيقة ، ولكن أحدهما وهو الماهية بوساطة الآخر . فتبصّر فإن فيه لجمعا بين الحقّين ، وكون الوجود اعتبارية بحتة ، كما هو مذهب طائفة باطل ، أو كان الماهية وهمية بحتة كما هو توهّم الصوفية كفر محض . ( نوري ) . ( 4 ) - لسائل أن يسأل هل يكون حيثية جوهر الذات المجعولة حيثية مغايرة بالذات والحقيقة لحيثية الصدور والاستناد والفيضان والارتباط ، أولا ؛ بل المغايرة انّما هي بمجرّد المفهوم والمعنى الانتزاعي ، فلو كانت المغايرة بالذات والحقيقة ، فيلزم حصول حيثيّتين مغايرتين بالذات .