السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
59
نبراس الضياء وتسواء السواء
وهو بعلوّ مجده متعال عن الزمان والدهر ، وأنّ الحركة ماهيتها التدريج والسيلان ، والزمان حقيقته امتداد التقضّي والتجدّد ، وهما باتّصالهما موجودا في الواقع بهويّة امتدادية غير قارّة ، يمتنع بالنظر إلى نفس ذاتها أن [ الف - 34 ] يجتمع جزءان من أجزائها ، أو حدّان من حدودها في حدّ واحد ، والحوادث الزمانيّة متخصّص كلّ منها بحدّ بعينه من حدود ذلك الامتداد ، لاستحقاق ماديّ وامكان استعداديّ ، واللّه سبحانه هو الجاعل المخرج للمبدعات والكائنات جميعا من كتم العدم الصريح إلى الوجود في الدهر الذي هو وعاء الزمان ؛ أمّا المبدعات ففي متن الدهر ؛ وأمّا الكائنات فكلّا منها في وقت الذي هو حدّ من حدود الامتداد الزماني الواقع في متن الدهر . كلّ مبدع له ضربان من الحدوث الذاتي والدهري ؛ وكلّ كائن له انحاء الحدوث الثلاثة : الذاتيّ والدهريّ والزمانيّ ، جميعا ؛ ولا يتوهّم في الدهر امتداد وسيلان وتقضّ وتجدّد . ولولا الحركة والزمان لم يكن يتصحّح حدوث زمانيّ ، ووجود مسبوق بعدم يوصف بالامتداد والاستمرار « 1 » أصلا ؛ فالتسابقات والتعاقبات والتقدّمات والتأخّرات بين الزمانيّات إنّما هي بحسب امتداد الزمان وبقياس بعضها إلى بعض في ذلك الامتداد ، لا بحسب متن الدهر ، ولا بالنسبة إلى من يتقدّس ويتعالى عن عالمي الزمان والمكان وهو بكلّ شيء محيط . وهذه المفاحص « 2 » قد استبانت في [ ب - 34 ] حكمة ما فوق الطبيعة ، ونحن قد أوفيناها حقّها من البيان في صحفنا الحكميّة ولا سيّما كتاب « الإيماضات والتشريقات » وكتاب « خلسة الملكوت » . فإذا الثابتات والقارّات والمتغيّرات والمتجدّدات التدريجيّات والدفعيّات والزمانيّات الغير المنطبقة على امتداد الزمان بقضّها « 3 » وقضيضها ، « 4 » وصغيرها وكبيرها ،
--> ( 1 ) - قوله : « بالامتداد والاستمرار » ، الأولى تبديل « الاستمرار » بالتقضّي والسيلان التصرّمي ؛ فافهم . ( نوري ) . ( 2 ) - المفاحص : جمع مفحص : الموضع الذي تفحص القطاة التراب عنه لتبيض فيه . ( 3 ) - قضّ : صغار الحصى . ( 4 ) - قضيض : جميع .