السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

60

نبراس الضياء وتسواء السواء

رطبها ويابسها ، مجعولة الجاعل الحقّ ومخلوقة الخلّاق على الاطلاق . وليس ابداعه وايجاده وصنعه وافاضته بشيء من الأشياء تدريجيّا كما شاكلة الحركة القطعيّة وما على سنّتها ؛ ولا دفعيّا كما الشأن في الآنيّات والحصولات الآنيّة ؛ ولا زمانيّا حاصلا في الزمان ؛ لا على سبيل الانطباق عليه كما الأمر في الحركة التوسطيّة « 1 » وما على شاكلتها ؛ بل على نحو آخر وراء سبيل الوهم ، متقدّس عن ذلك كلّه . وكلّ ثابت وقارّ وتدريجيّ ودفعيّ وزمانيّ حصوله في نفس الزمان من دون الانطباق عليه فهو من فيضه وصنعه ومن تلقاء ايجاده وافاضته ؛ فايجاده وافاضته للمفارقات المحضة والعقول القدسيّة من بعد العدم الصريح « ابداع » ، وللأجرام السماويّة « اختراع » ، وللكائنات المسبوقة بالعدم الممتدّ والمرهونة [ الف - 35 ] بالامكان الاستعداديّ « تكوين » . وإذا دريت ذلك وتعرّفته انصرح لك أنّ قول اليهود قد فرغ من الأمر انّما كان يعقل لو كان في إقليم الدهر ، وفي حريم جناب الربوبيّة امتداد موهوم وحدود مفروضه ، فيكون الصنع والايجاد في حدّ والفراغ والتعطيل في ساير الحدود ، وذلك من اختلاف الأوهام السوداوية وتهويشات « 2 » القرائح الظلمانيّة ، انّما الأمر هنالك على سنن الثبات الصراح وسنّة الفعليّة المحضة ، فهناك أبديّة الفيض والصنع ودوام الفيّاضيّة والفعّاليّة ، من دون تصوّر فراغ وتعطيل ، ولا توهّم امتداد وسيّاليّة ؛ والأشياء كلّها مخلوقه له ، فائضة عنه جلّ سلطانه في الآزال والآباد على الاستمرار الدهريّ والاتّصال الواقعيّ على سنّة متعالية عن مسالك « 3 » الأوهام ، وراء الاستمرار السيّال والاتّصال الامتداديّ ، قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « 4 » . فأمّا كلام النظّام على ما نقله صاحب « الملل والنحل » فلو كان لم يعن بقوله « دفعة

--> ( 1 ) - قوله : « كما [ الأمر ] في الحركة التوسطيّة » غير مطابق وغير ملائم لمشربنا - مشرب اخوان الصفا - فانّها شأن دهريّ ، مرتفع صقعه عن أفق الزمان . ( نوري ) ( 2 ) - تهويشات : خلط . ( 3 ) - خ ، مسلك . ( 4 ) - المائدة ، 64 .