السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
53
نبراس الضياء وتسواء السواء
اللّه عنهما - عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إنّه قال لأصحابه : « انّكم محشورون حفاة عراة غرلا « 1 » ثم قرأ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [ وَعْداً عَلَيْنا ] إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ « 2 » ألا ! وإنّ أوّل من بكى يوم القيامة إبراهيم ، وإنّ ناسا من أصحابي ، ويؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : أصيحابي أصحابي ! فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ! إنّهم لن يزالوا مرتدّين على أعقابهم مذ فارقتهم ، فأقول [ ب - 30 ] كما قال العبد الصالح وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ « 3 » « 4 » . ومن طريق آخر : « سيجاء برجال من أصحابي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول يا ربّ أصحابي ! فيقول : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنّهم لا يزالون مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم « 5 » » . ومن طريق آخر : « يرد على يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلّئون عن الحوض ، يا ربّ أصحابي ! فيقول : إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ! إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى « 6 » » . ومن طريق آخر : « فيقال إنّهم كانوا يمشون بعدك القهقرى « 7 » » . قال ابن الأثير في « النهاية » : « فيحلّئون عن الحوض ، أي يصدّون عنه ويمنعون من وروده « 8 » . » وقال : « يمشون بعدك القهقرى ، قال الأزهريّ معناه ارتداد عمّا كانوا عليه ، وقد قهقر وتقهقر والقهقرى مصدر . ومنه قولهم رجع القهقرى أي : رجع الرجوع الّذي
--> ( 1 ) - غرلا : غير مختون ، غملة : القلفة والجلدة التي تقطع في الختان . والمراد هاهنا : انهم يحشرون كما خلقوا . ( 2 ) - الأنبياء ، 104 . ( 3 ) - المائدة ، 118 - 117 . ( 4 ) - راجع : « الصحيح » للبخاري كتاب الأنبياء ، ج 4 / 596 ح 1505 و « الصحيح » لمسلم ، كتاب الجنة وصفة نعيمها ، ج 4 / 1195 و « مصابيح السنة » ، ج 3 ح 4287 . ( 5 ) - راجع : « الصحيح » ، للبخاري ، كتاب التفسير ، سورة المائدة ، ج 6 / 390 ح 1051 مع اختلاف يسير . ( 6 ) - راجع : « الصحيح » للبخاري ، الجزء الثامن ، ص 120 ، ط مصر مكتبة عبد الحميد الحنفي ، « العمدة » ، ص 468 نقلا من « الجمع بين الصحيحين » ، « جامع الأصول » ، ج 11 / 122 . ( 7 ) - راجع : المصدر الآتي . ( 8 ) - « النهاية » ، ج 1 / 421 .