السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
43
نبراس الضياء وتسواء السواء
المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه - عليهما السّلام - وقالوا [ على هذا التأويل ] إنّ الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو اميّة ، أخبره اللّه سبحانه بتغلّبهم على مقامه ، وقتلهم ذريته . روى عن المنهال بن عمر ، وقال : دخلت علي بن الحسين - عليهما السّلام - فقلت له : كيف أصبحت يا بن بنت رسول اللّه ! ؟ فقال أصبحنا واللّه بمنزلة بني إسرائيل من آل فرعون ، يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، وأصبح خير البرية بعد رسول اللّه يلعن على المنابر ، وأصبح من يحبّنا منقوصا حقّه ، بحبّه ايّانا ! وقيل للحسين : يا ابا سعيد قتل الحسين بن علي - عليهما السّلام - فبكى حتّى اختلج جبيناه . ثمّ قال وأذلّاه لامّة ، قتل ابن دعيّها ابن نبيّها « 1 » . » انتهى ما قاله . قلت : وحديث المنام ناصّ بمنطوقه على أنّ دين الإسلام بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لم يكن تدور رحاه إلّا مدّة تمكّن أمير المؤمنين - عليه السّلام - من خلافة ، ولقد أوضحنا ذلك في معلّقاتنا على « الصحيفة الكريمة السجاديّة « 2 » » وبالجملة إذا كان الأمر على هذا السبيل فكيف يستصحّ [ الف - 24 ] ذو حظّ ما من الإسلام ، وذو قسط ما من البصيرة أن تكون بنو اميّة وهم القرود والشجرة الملعونة من أئمّة الدّين بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - النازلين منزلة القائمين مقامه . وأمّا ثالثا : فلانّ من الخلفاء المستكمل بهم نصاب العدد إلى عمر بن عبد العزيز يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الامويّ ومروان بن الحكم بن أبي العاص بن اميّة بن عبد الشّمس مناف . فأمّا يزيد فمن أشقى المقرّبين في أصفاد اللعن ، وأخرى المقمحين بأغلال العذاب الشديد . وأمّا مروان فقد كان يقال له الطريد بن الطريد لما كان قد طرد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ونفاه إلى الطائف ، وقيل : طرد ونفاه إلى الربذة ، ثمّ إلى الطائف ، فأرجعهما عثمان إلى المدينة وأهله ، ونفى أبا ذر - رضى اللّه عنه - إلى الربذة . ومن المتّفق على صحّته أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لعنهما وسمّاهما الوزغ بن الوزغ والملعون بن الملعون .
--> ( 1 ) - « مجمع البيان » ، ج 3 / 434 . ( 2 ) - .